Your recent searches will show up here
Al-iḥtirās ʿan nār al-nibrās al-mujallad al-awwal
Isḥāq b. Muḥammad al-ʿAbdī (d. 1115 / 1703)الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
ومما يدل على ذلك ما تقدم من الحديث الذي أخرجه البخاري عن شداد بن أوس مرفوعا سند الاستغفار ((اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت...)) الحديث، وهكذا حديث أبي داود: ((من قال حين يصبح ويمسي: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت...)) الحديث وقد مر أيضا، وفيهما تصريح بالاستطاعة وبأن العبد صانع لأعماله الاختيارية، وأيضا فيهما دليل على أن العبد هو المؤثر في أعماله لأنه نعوذ بالله من شرها صنعه، فلو كان تعالى هو المؤثر في الذي صنعه العبد مثلا لم تصح تعوذه بالله لأن تعوذك بزيد لا يصح على تقدير أن زيد هو الجاني عليك ولأنه لا يتعوذ العبد من أفعال الله تعالى التي وقعت وإنما يتعوذ مما سيقع منها عقابا وجزاء في مقابلة ما ليس فعله تعالى، وكل هذا لا يتم على مذهب الجبر، وقد عرفت أنه قال صلى الله عليه وآله وسلم في القسم بين أزواجه: ((اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني بما لا أملك)) رواه أحمد بن حنبل، والدارمي، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، وابن حبان، والحاكم من حديث سلمان بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عبد الله بن يزيد رضيع عائشة زوجته صلى الله عليه وآله وسلم، وفي ذلك دلالة تامة على أنه صلى الله عليه وآله وسلم يملك تصرفه بالقدرة ولا ينافي ذلك أن قدرته مما ملكه الله تعالى، بل هو عين الاعتراف بذلك.
لا يقال: هذا الحديث قد دل على أن الله تعالى قد يؤاخذ العبد فيما لا طاقة له فيه وما لا يملكه وإلا لما وقع منه عليه وعلى آله الصلاة والسلام الدعاء بنفي المواخذة عليه، وأيضا فقد قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى أنه صلى الله عليه وآله وسلم يعني بما لا يملك قلبه. والله أعلم، وبعض أفعال القلب عند المعتزلة ونحوهم مما يملكه العبد، هذا الحديث قد خالف مذهبهم في الأمرين معا أي المواخذة على ما لا يطاق وكون أفعال القلب غير مملوكة للعبد.
لأنا نقول في الجواب عن الأول بأنه مثل قوله تعالى: {ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به}، وقوله تعالى: {ربنا وآتنا ما وعدتنا} مع القطع والإجماع على امتناع الخلف في وعده تعالى، فهذا من ذاك أي أنه يجوز الدعاء والطلب لما يمتنع خلافه كما دل عليه التنزيل في مواضع.
Page 1202