1000

وقد ذكر نحو هذا الإمام المهدي بن أحمد بن يحيى صاحب الغايات رحمه الله تعالى ورضي عنه في شرح الملل والنحل وإنما انقطع الجبري لأن الظاهر أن كلامهما في العدل والجور الواقع بين العباد ومع ذلك فلا يتأتى للجبري بما يقال من طرف المجبرة لا جور منه تعالى وكل أفعاله عدل بناء على نفي الحسن والقبح عقلا.

واعلم أن مؤدى كلام المعترض هنا وصريح كلامه في مواضع مما سيأتي إن شاء الله تعالى أن الظلم والجور لا قدرة للباري تعالى عليه أصلا لأنه ممتنع محال في نفسه وكلما كان كذلك كان تمدحه بعدم الظلم تمدحا بعدم فعل ما لا يقدر عليه وهو واضح البطلان ومن أقل مفاسده أنه يلزم عليه أن لا يصح حمده تعالى على عدم ظلمه لنا ولا عدله وقسطه فينا وذلك لأنه ليس جميلا اختياريا، وقد عرفت أن الحمد لا يكون إلا على الجميل الاختياري وأين الاختيار فيما لا قدرة عليه بل في الممتنع لذاته.

وبالجملة فالأمر في هذا المذهب غير مستور ولوضوح بطلانه قد عدل عنه من عدل أصحاب المعترض فضلا عن غيرهم.

قال أبو العباس ابن تيمية في كتابه منهاج الاعتدال كما نقله عنه صاحب المنقذ من الضلال ردا على ابن مطهر الحلي المعروف عند الإمامية بالعلامة ما نصه: قوله أي ابن مطهر المذكور: إن أهل السنة لم يثبتوا العدل والحكمة إلى آخره نقل باطل عنهم من وجهين:

Page 1130