592

Al-iḥtijāj

الاحتجاج

Editor

تعليق وملاحظات: السيد محمد باقر الخرسان

Publisher

مطابع النعمان النجف الأشرف

Publication Year

1386 - 1966 م

قال الرضا عليه السلام: فليس لقولك أراد أن يكون حيا سميعا بصيرا معنى، إذ لم يكن ذلك بإرادته.

قال سليمان: بلى قد كان ذلك بإرادته، فضحك المأمون ومن حوله، وضحك الرضا عليه السلام، ثم قال لهم: ارفقوا بمتكلم خراسان!

فقال يا سليمان: فقد حال عندكم عن حالة وتغير عنها، وهذا مما لا يوصف الله عز وجل به، فانقطع.

ثم قال الرضا عليه السلام: يا سليمان أسألك عن مسألة؟.

قال: سل جعلت فداك!

قال: أخبرني عنك وعن أصحابك تكلمون الناس بما تفقهون وتعرفون، أو بما لا تفقهون وتعرفون؟

فقال: بل بما نفقهه ونعلم.

قال الرضا عليه السلام: فالذي يعلم الناس أن المريد غير الإرادة، وأن المريد قبل الإرادة، وأن الفاعل قبل المفعول، وهذا يبطل قولكم: أن الإرادة والمريد شئ واحد.

قال: جعلت فداك! ليس ذلك منه على ما يعرف الناس، ولا على ما يفقهون.

قال: فأراكم ادعيتم على ذلك بلا معرفة، وقلتم: الإرادة كالسمع والبصر إذا كان ذلك عندكم على ما لا يعرف ولا يعقل. فلم يحر جوابا.

ثم قال الرضا عليه السلام: هل يعلم الله تعالى جميع ما في الجنة والنار؟

قال سليمان: نعم.

قال: فيكون ما علم الله عز وجل أنه يكون من ذلك؟

قال: نعم.

قال: فإذا كان حتى لا يبقى منه شئ إلا كان أيزيدهم أو يطويه عنهم؟

قال سليمان: بل يزيدهم.

قال : فأراه في قولك قد زادهم ما لم يكن في علمه أنه يكون.

Page 181