وروي أن رجلا قال فما القضاء والقدر الذي ذكرته يا أمير المؤمنين؟
قال الأمر بالطاعة والنهي عن المعصية والتمكين من فعل الحسنة وترك المعصية والمعونة على القربة إليه والخذلان لمن عصاه والوعد والوعيد والترغيب والترهيب كل ذلك قضاء الله في أفعالنا وقدره لأعمالنا وأما غير ذلك فلا تظنه فإن الظن له محبط للأعمال.
فقال الرجل فرجت عني يا امير المؤمنين فرج الله عنك.
وروي أنه سئل عن القضاء والقدر فقال :
لا تقولوا وكلهم الله على أنفسهم فتوهنوه ولا تقولوا أجبرهم على المعاصي فتظلموه ولكن قولوا الخير بتوفيق الله والشر بخذلان الله وكل سابق في علم الله.
وروى أهل السير أن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال:
يا أمير المؤمنين خبرني عن الله أرأيته حين عبدته؟
فقال له أمير المؤمنين عليه السلام لم أك بالذي أعبد من لم أره.
فقال له كيف رأيته يا أمير المؤمنين؟
فقال له يا ويلك لم تره العيون بمشاهدة العيان ولكن رأته العقول بحقائق الإيمان معروف بالدلالات منعوت بالعلامات لا يقاس بالناس ولا يدرك بالحواس.
فانصرف الرجل وهو يقول ( الله أعلم حيث يجعل رسالته )
وروي أن بعض الأحبار جاء إلى أبي بكر فقال له أنت خليفة نبي هذه الأمة؟ فقال نعم.
قال فإنا نجد في التوراة أن خلفاء الأنبياء أعلم أممهم فخبرني عن الله أين هو؟ أفي السماء أم في الأرض؟
فقال له أبو بكر في السماء على العرش.
قال اليهودي فأرى الأرض خالية منه وأراه على هذا القول في مكان دون مكان.
فقال أبو بكر هذا كلام الزنادقة اعزب عني (1) وإلا قتلتك.
فولى الرجل متعجبا يستهزئ بالإسلام فاستقبله أمير المؤمنين عليه السلام فقال له يا يهودي قد عرفت ما سألت عنه وما أجبت به وإنا نقول :
إن الله عز وجل أين الأين فلا أين له وجل عن أن يحويه مكان وهو في كل مكان بغير مماسة
Page 209