113

Ighathat Malhuf

إغاثة الملهوف بالسيف المذكر لسعيد بن خلفان الخليلي

- ويقال:(إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ينصبان يوم القيامة ويكونان[19/201]صورتين يشهدان ويشفعان) (¬1) .

وهذا ختام ما يسره الله من الكلام في هذا المقام، وإلا فالآثار أكثر في هذا من أن تحصى، ولله الحمد والمنة، ألا وإني على أثر جميع ذلك لأقول:

إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد ثبت أصلهما من كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وآثار العلماء مع الإجماع على ذلك وشاهد العقل السليم، فلا يماري فيه ذوبال، ولا يجحده عاقل بحال (¬2) ، وإني قد تأملت فيه، فعلمت بنور الحق أنه قطب الدين، وعماد الشريعة، وسيف النبوة، وترجمان الرسالة، وبرهان الهدى ، وملاك الدين والدنيا، وقرة عين العلماء، ومطمح (¬3) أبصار الحكماء، ومبلغ آراب العظماء، ومرضاة رب الأرض والسماء.

¬__________

(¬1) أخرجه الإمام أحمد في: (المسند)، ج4 ص 391، مرفوعا من طريق أبي موسى الأشعري، ونصه:(والذي نفسي بيده إن المعروف والمنكر لخليقتان ينصبان للناس يوم القيامة، فأما المعروف فيبشر أصحابه، ويوعدهم الخير، وأما المنكر فيقول: إليكم إليكم وما يستطيعون له إلا لزوما).

وذكره الهيثمي في :( مجمع الزوائد)، ج7 ص 262، وقال: رواه أحمد والبزار، ورجاله رجال الصحيح، كما ذكره الجيطالي في (القناطر)، ج2 ص 153. وأحمد الكندي في (المصنف) ج12 ص 13. ومحمد الكندي، في (بيان الشرع)، ج29 ص 12.

هذا وإن لم يبلغ بعض هذه الأحاديث والآثار درجة الصحيح إلا أن بعضها يعضد البعض الآخر.

(¬2) انظر: الكندي، (بيان الشرع)، ج29 ص 15و22.

(¬3) مطمح: من أطمح فلان بصره إذا رفعه، ورجل طماح: بعيد الطرف، وقيل شره، وطمح بصره إلى الشيء: ارتفع، [ابن منظور، (اللسان)، ج2 ص 534، مادة: طمح].

Page 113