وفى الصحيحين عن عبد الله بن زيد قال:
"شكِىَ إِلى رَسُولِ ﷺ: الرَّجُلُ يخَيّلُ إلَيْهِ أَنّهُ يَجِدُ الشّئْ فى الصَّلاَةِ، قَالَ: لا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أوْ يَجَد رِيحًا".
وفى المسند وسنن أبى داود عن أبى سعيد الخدرى أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال:
"إنَّ الشّيْطَانَ يِأْتِى أَحَدَكُمْ وَهُوَ فى الصَّلاَةِ، فَيَأخُذُ بِشَعْرَةٍ مِنْ دُبُرِهِ فَيُمِدُّهَا فَيُرَى أَنّهُ قَدْ أَحْدَثَ، فَلاَ يَنْصَرِفُ حَتَّى يسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجَدَ رِيحًا" ولفظ أبى داود: "إِذَا أَتَى الشّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فقَالَ لَهُ: إِنّكَ قَدْ أَحْدَثْتَ، فَلْيَقُلْ لَهُ: كَذَبْتَ، إِلا مَا وَجَدَ ريحًِا بِأَنْفِه أوْ سَمِعَ صَوْتًا بِأُذُنِهِ".
فأمر ﵊ بتكذيب الشيطان فيما يحتمل صدقه فيه، فكيف إذا كان كذبه معلومًا متيقنًا، كقوله للموسوس: لم تفعل كذا، وقد فعله؟
قال الشيخ أبو محمد: ويستحب للإنسان أن ينضح فرجه وسراويله بالماء إذا بال، ليدفع عن نفسه الوسوسة، فمتى وجد بللا قال: هذا من الماء الذى نضحتا، لما روى أبو داود بإسناده عن سفيان بن الحكم الثقفى، أو الحكم بن سفيان قال:
"كانَ النَّبىُّ صلّى الله تَعالى عليهِ وسلم إِذا بَالَ تَوَضأَ وينتضح".
وفى رواية: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَالَ ثُمَّ نَضَحَ فَرْجَهُ".
وكان ابن عمر ينضح فرجه حتى يبل سراويله.
وشكا إلى الإمام أحمد بعض أصحابه أنه يجد البلل بعد الوضوء، فأمره أن ينضح فرجه إذا بال، قال: "ولا تجعل ذلك من همتك واله عنه".
وسئل الحسن أو غيره عن مثل هذا فقال: "اله عنه". فأعاد عليه المسألة فقال: "أتستدره لا أب لك، أله عنه".
فصل
ومن هذا ما يفعله كثير من الموسوسين بعد البول وهو عشرة أشياء: السلت، والفطر، والنحنحة، والمشى، والقفز، والحبل، والتفقد، والجور، والحشو، والعصابة، والدرجة.