مِنْ فَوَائِدَ الْوِلَايَةِ، فَيَكُونُ اسْتِرْجَاعًا لِلْحَقِّ لَا عُقُوبَةً فِي الْمَالِ، لِأَنَّ هَذَا مِنَ الْغَرِيبِ الَّذِي لَا يُلَائِمُ قَوَاعِدَ الشَّرْعِ هَذَا مَا قال.
(وَلِمَا فَعَلَ) (١) عُمَرُ ﵁ وَجْهٌ آخَرُ غَيْرُ هَذَا، وَلَكِنَّهُ لَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى الْعُقُوبَةِ (بِالْمَالِ) (٢)، كَمَا قَالَ الْغَزَالِيُّ.
/وَأَمَّا مذهب مالك ﵀ (٣)، فَإِنَّ الْعُقُوبَةَ فِي الْمَالِ عِنْدَهُ (ضَرْبَانِ) (٤):
أَحَدُهُمَا: كَمَا صَوَّرَهُ الْغَزَالِيُّ، فَلَا مِرْيَةَ فِي أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ، عَلَى أَنَّ ابْنَ الْعَطَّارِ (٥) فِي (وثائقه) (٦) صغى إلى إجازة ذلك، فقال: في (إجارة) (٧) أَعْوَانِ الْقَاضِي إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْتُ مَالٍ، أنها على الطالب، فإن (أدين) (٨) المطلوب كانت الإجارة عَلَيْهِ.
وَمَالَ إِلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ (٩)، وَرَدَّهُ عَلَيْهِ (ابن الفخار) (١٠) القرطبي وقال: إن
(١) هكذا في جميع النسخ ولعل الصواب: ولفعل عمر ... إلخ. أو يكون المعنى: (وللذي فعل عمر ...) باعتبار (ما): موصولة.
(٢) في (غ) و(ر): "في المال".
(٣) مسألة التعزير بالعقوبات المالية بسطها ابن القيم رحمه الله تعالى في الطرق الحكمية (ص٢٧٣ - ٢٧٧).
(٤) في (غ) و(ر): "على ضربين".
(٥) هو محمد بن أحمد بن عبد الله المعروف بابن العطار، كان فقيهًا نحويًا، وكان يزري بأصحابه المفتين، فحملوا عليه بالعداوة، توفي سنة ٣٩٩هـ. انظر: ترتيب المدارك (٤ ٦٥٠)، والديباج المذهب (٢ ٢٣١).
(٦) في (ط): "رقائقه". وهو خطأ، والصواب (وثائقه) كما في (م) و(خ) و(ت) و(غ) و(ر)، وفي معلمة الفقه المالكي (ص٢١): (الوثائق: هي العقود التي يسجلها الموثقون العدول) وهي كثيرة جدًا في المغرب وبلاد الأندلس. انظر: المصدر السابق (ص٢١ - ٢٣).
(٧) في (ط) و(خ) و(ت): "إجازة".
(٨) في (م) و(ت) و(غ) و(ر): "كلمة غير واضحة". وفي (ر): "لدّ".
(٩) هو: أبو الوليد محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي (الجد)، وهو شارح العتبية المسمى (البيان والتحصيل لما في المستخرجة من التوجيه والتعليل)، توفي سنة ٥٢٠هـ. انظر: بغية الملتمس (١ ٧٤)، وأزهار الرياض (٣ ٥٩)، والسير (١٩ ٥٠١)، وشذرات الذهب (٤ ٦٢).
(١٠) في (خ) و(ط): "ابن النجار". والصواب: "ابن الفخار" وهو: محمد بن عمر بن=