684

Al-Iʿtiṣām li-l-Shāṭibī muwāfiq li-l-maṭbūʿ

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وخرَّج ابْنُ الْمُبَارَكِ (١) أَن عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ أَتى النَّبِيَّ ﷺ؛ فَقَالَ: ائذن لنا (٢) فِي الاختصاءِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَصَى وَلَا اخْتَصَى (٣)، إِن خصاءَ (٤) أُمتي الصِّيَامُ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! ائْذَنْ لنا فِي السِّيَاحَةِ، قَالَ: "إِن سِيَاحَةَ أُمتي الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! ائذن لنا فِي الترهُّب (٥)، قَالَ: "إِن ترهُّب أُمتي الْجُلُوسُ فِي الْمَسَاجِدِ (٦) لِانْتِظَارِ الصَّلَاةِ".
وَفِي الصَّحِيحِ (٧): ردَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التبتُّل على عثمان بن مظعون، ولو أَذِنَ له لَاخْتَصَيْنَا (٨).
وَهَذَا كُلُّهُ وَاضِحٌ فِي أَن جَمِيعَ هَذِهِ الأَشياء تَحْرِيمٌ لِمَا هُوَ حَلَالٌ فِي الشَّرْعِ، وإِهمال لِمَا قَصَدَ الشَّارِعُ إِعماله - وإِن كَانَ يَقْصِدُ سُلُوكَ طَرِيقِ الْآخِرَةِ ـ؛ لأَنه نَوْعٌ من الرهبانية، ولا رهبانية (٩) في الإِسلام (١٠).

=وسنده ضعيف لإرساله أيضًا.
(١) في "الزهد" (٨٤٥) من طريق رِشدين بن سعد، عن ابن أنعم، عن سعد بن مسعود: أن عثمان بن مظعون ...، فذكره.
وسنده ضعيف لإرساله، فسعد بن مسعود تابعي كما في "المراسيل" لابن أبي حاتم (ص٧١)، ورشدين بن سعد ضعيف كما في "التقريب" (١٩٥٣).
(٢) في (خ): "لي".
(٣) علق رشيد رضا هنا بقوله: الذي نعرفه من الحديث: "أو اختصى".اهـ.
(٤) في (خ) و(م): "اختصاء".
(٥) في (ر) و(غ): "الترهيب".
(٦) قوله: "في المساجد" سقط من (غ) و(ر).
(٧) أخرجه البخاري (٥٠٧٣ و٥٠٧٤)، ومسلم (١٤٠٢) من حديث سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁.
(٨) في (خ): "لاختصى".
(٩) قوله: "ولا رهبانية" ليس في (خ) و(م).
(١٠) قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٩/ ١١١): "وأما حديث: "لا رهبانية في الإسلام" فلم أره بهذا اللفظ، لكن في حديث سعد بن أبي وقاص عند الطبراني: "إن الله أبدلنا بالرهبانية الحنيفية السمحة"، وعن ابن عباس رفعه: "لا صرورة في الإسلام". أخرجه أحمد وأبو داود وصححه الحاكم".اهـ.
وفي (٩/ ١١٨) ذكر أن حديث: "إن الله أبدلنا بالرهبانية الحنيفية السمحة" أخرجه=

2 / 212