664

Al-Iʿtiṣām li-l-Shāṭibī muwāfiq li-l-maṭbūʿ

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

فَصْلٌ
لَكِنْ يَبْقَى النَّظَرُ فِي تَعْلِيلِ النَّهْيِ، وأَنه يقتضي انتفاءَه عند انتفاءِ العلَّة، وَمَا ذَكَرُوهُ فِيهِ صَحِيحٌ فِي الْجُمْلَةِ، وَفِيهِ فِي التَّفْصِيلِ نَظَرٌ. وَذَلِكَ أَن العِلّة رَاجِعَةٌ إِلى أَمرين: أَحدهما: الْخَوْفُ مِنْ الِانْقِطَاعِ والتَّرْك إِذا التزم الدوام (١) فِيمَا يَشُقُّ فِيهِ الدَّوَامُ، وَالْآخَرُ: الْخَوْفُ (٢) مِنَ التقصير فيما هو آكَدُ (٣) مِنْ حَقِّ اللَّهِ وَحُقُوقِ الْخَلْقِ.
أَما الأَول: فإِن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَصَّل فِيهِ أَصلًا رَاجِعًا إِلى قَاعِدَةٍ مَعْلُومَةٍ لَا مَظْنُونَةٍ، وَهِيَ (٤): بَيَانُ أَن الْعَمَلَ الْمُوَرِّثَ لِلْحَرَجِ عِنْدَ الدَّوَامِ مَنْفِيٌّ عَنِ الشَّرِيعَةِ، كَمَا أَن أَصل الْحَرَجِ مَنْفِيٌّ عَنْهَا؛ لأَنه ﷺ بُعِثَ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ (٥)، وَلَا سَمَاحَ مَعَ دُخُولِ الحرج. فكل من أَلزم نفسه ما يلقاه (٦) فيه الحرج فقد خرج (٧) عَنْ الِاعْتِدَالِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ، وَصَارَ إِدْخَالُهُ لِلْحَرَجِ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ تلقاءِ نَفْسِهِ، لَا مِنَ الشَّارِعِ؛ فإِن دَخَلَ فِي الْعَمَلِ عَلَى شَرْطِ الوفاءِ؛ فإِن وفَّى (٨) فَحَسَنٌ بَعْدَ الْوُقُوعِ، إِذْ قَدْ ظَهَرَ أَن ذَلِكَ الْعَمَلَ إِما غَيْرُ شَاقٍّ؛ لأَنه قَدْ أَتى بِهِ بِشَرْطِهِ، وإِما شاقٌّ صَبَرَ عَلَيْهِ فَلَمْ يُوَفّ النَّفْسَ حَقَّها مِنَ الرِّفْقِ، وَسَيَأْتِي.
وإِن لَمْ يُوَفّ، فكأَنه نَقَضَ عَهْدَ اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدٌ، فَلَوْ بَقِيَ عَلَى أَصل بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ مِنْ الِالْتِزَامِ لم يدخل عليه ما يُتّقى منه.

(١) قوله: "الدوام" ليس في (خ) و(م).
(٢) قوله: "الخوف" ليس (غ).
(٣) في (خ): "الآاكد".
(٤) في (غ) و(ر): "وهو".
(٥) تقدم تخريجه (ص١٥٤).
(٦) في (خ): "ما يلقى".
(٧) في (خ) و(م): "يخرج".
(٨) في (غ) و(ر): "فأوفى" بدل "فإن وفى".

2 / 192