486

Al-Iʿtiṣām li-l-Shāṭibī muwāfiq li-l-maṭbūʿ

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

عِنْدَ السَّمَاعِ حَتَّى سَقَطَ الرداءُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ (١)، وَمَا أَشبه ذَلِكَ، فإِن أَمثال هَذِهِ الأَحاديث - على ما هو معلوم - لا يُبنى عيها حكم، ولا تُجعل أَصلًا في

=على أنها دواء كانت له دواء". ولم يذكر له ولده سندًا.
وذكر السخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص١٤١ رقم ٢٧٩) حديث: "الباذنجان لما أكل له"، وقال: "باطل لا أصل له، وإن أسنده صاحب تاريخ بلخ"، ثم ذكر حديث الديلمي السابق وأحاديث أخرى، وقال: "كلها باطلة"، ونقل عن بعض الحفاظ قوله: "إنه من وضع الزنادقة"، ونقل عن الزركشي قوله: "وقد لهج به العوام، حتى سمعت قائلًا منهم يقول: هو أصح من حديث "ماء زمزم لما شرب له"، وهذا خطأ قبيح". وانظر "كشف الخفاء" (١/ ٢٧٨ - ٢٧٩ رقم ٨٧٤). وأخرج ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ١٢٤ - ١٢٦ رقم ١٣٣٨) حديث: "إنما الباذنجان شفاء من كل داء، ولا داء فيه"، وقال: "هذا حديث موضوع على رسول الله ﷺ، فلا سقى الله الغيث قبر من وضعه؛ لأنه قصد شَيْنَ الشريعة ... " إلخ ما قال.
وانظر حاشية محقق "الموضوعات"، و"لسان الميزان" (٥/ ٣٧).
(١) حديث تواجد النبي ﷺ واهتزازه عند السماع:
أخرجه محمد بن طاهر المقدسي في كتاب: "السماع" - كما في "لسان الميزان" (٥/ ٢٦٤ - ٢٦٥) ـ، ومن طريقه رواه السهروردي في "عوارف المعارف" (ص١٠٨ - ١٠٩)، من طريق الهيثم بن كليب الشاشي، عن أبي بكر عمار بن إسحاق، عن سعيد بن عامر، عن شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك ﵁: أن النبي ﷺ أنشده أعرابي:
قد لَسَعَتْ حيّة الهوى كبدي ... فلا طبيب لها ولا راقي
إلا الحبيب الذي شُغفت به ... فعنده رقيتي وترياقي
فتواجد حتى سقطت البردة عن منكبيه، فقال معاوية: ما أحسن لهوكم! فقال: "مهلًا يا معاوية! ليس بكريم من لم يتواجد عند ذكر الحبيب".
قال السهروردي: "فهذا الحديث أوردناه مسندًا كما سمعناه ووجدناه، وقد تكلم في صحته أصحاب الحديث ...، ويخالج سري أنه غير صحيح ... ".
وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية هذا الحديث في "الفتاوى" (١١/ ٥٦٣) عن ابن طاهر والسهروردي، ثم قال: "فهو حديث مكذوب موضوع باتفاق أهل العلم بهذا الشأن ... ".
ونقل السخاوي في "المقاصد" (ص٣٣٣ رقم ٨٥٦) كلام شيخ الإسلام هذا وأقرّه.
واتهم الذهبي في "الميزان" (٣/ ١٦٤) عمار بن إسحاق بهذا الحديث، فقال: "كأنه واضع هذه الخرافة التي فيها: قد لسعت حية الهوى كبدي، فإن الباقين ثقات".
وانظر "السلسلة الضعيفة" (٢/ ٣٤ رقم ٥٥٨) للشيخ الألباني.

2 / 14