الْعَارِضِينَ) (١) أَوْلَى بِالِاعْتِبَارِ مِنَ الْآخَرِ، فَأَنْتَ تَرَى كَيْفَ جُعِلَ هَذَا النَّوْعُ - الَّذِي لَمْ يُوجَدْ في السلف - عمدة (٢) وأصلًا (٣) فِي سُلُوكِ الطَّرِيقِ، وَهُوَ كَمَا تَرَى مُحْدَثٌ، فما ذاك (٤) إِلَّا لِأَنَّ الصُّوفِيَّةَ اسْتَحْسَنُوهُ، لِأَنَّهُ بِلِسَانِ جَمِيعِهِمْ يَنْطِقُ.
وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِلشُّيُوخِ التَّجَاوُزُ عَنْ زَلَّاتِ الْمُرِيدِينَ، لِأَنَّ ذَلِكَ تَضْيِيعٌ لِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى (٥)، وَهَذَا النَّفْيُ (٦) الْعَامُ يُسْتَنْكَرُ فِي الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ، أَلَا تَرَى إِلَى (٧) مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: "أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ، وَذَلِكَ فِيمَا لَمْ يَكُنْ حَدَّا مِنْ حُدُودِ اللَّهِ" (٨)، فَلَوْ كَانَ الْعَفْوُ غَيْرَ صَحِيحٍ لَكَانَ مُخَالِفًا لِهَذَا الدَّلِيلِ، وَلَمَا جَاءَ مِنْ فَضْلِ الْعَفْوِ، وَأَيْضًا فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ (٩)، (وَيَرْضَى بِهِ) (١٠)، وَيُعِينُ عَلَيْهِ مَا لَا يُعِينُ عَلَى الْعُنْفِ، وَمِنْ جُمْلَةِ الرِّفْقِ شَرْعِيَّةُ التَّجَاوُزِ وَالْإِغْضَاءِ، إِذِ الْعَبْدُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ زَلَّةٍ وَتَقْصِيرٍ، وَلَا مَعْصُومَ إِلَّا من عصمه (١١) الله.
(١) هكذا في (غ) و(ر) وفي أصل (م): "العاضين"، وصححت في هامشها بما هو مثبت بين المعكوفين، وفي بقية النسخ "الماضي".
(٢) في (م) و(خ) و(ت) و(ط): "عهده".
(٣) في (م) و(خ) و(ت) و(ط): "أصلًا" بدون واو.
(٤) في (خ) و(ط) و(ر): "ذلك".
(٥) انظر: هذا الكلام لهم في الرسالة للقشيري (ص٢١٣).
(٦) في (خ) و(ط): "الفقير"، وفي (م) و(ت): "البغي".
(٧) ساقطة من (خ) و(ط).
(٨) رواه الإمام أبو داود في كتاب الحدود من سننه، باب في الحد يشفع فيه عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رسول الله ﷺ: "أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود" (٤/ ١٣١)، ورواه الإمام أحمد في المسند (٦/ ١٨١)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٤٣)، والطحاوي في مشكل الآثار (٣/ ١٢٩)، وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود (٣/ ٨٢٧).
وانظر: السلسلة الصحيحة برقم (٦٣٨).
(٩) في (غ): "العفو".
(١٠) ما بين المعكوفين ساقط من (ت).
(١١) في (م) و(ت) و(غ) و(ر): "عصم".