202

Al-Iʿtiṣām li-l-Shāṭibī muwāfiq li-l-maṭbūʿ

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وَخَرَّجَ عَبْدُ (١) بْنُ حُمَيْدٍ فِي تَفْسِيرِهِ هَذَا الْمَعْنَى بِلَفْظٍ آخَرَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، فَأَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾ إلى قوله: ﴿يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ قُلْتُ: أَهُمُ (٢) الْحَرُورِيَّةُ؟ قَالَ: "لَا (٣)، هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى. أَمَّا الْيَهُودُ فَكَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ ﷺ، وَأَمَّا النَّصَارَى فَكَفَرُوا بِالْجَنَّةِ، وَقَالُوا: لَيْسَ فِيهَا طَعَامٌ وَلَا شَرَابٌ، وَلَكِنَّ الْحَرُورِيَّةُ ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ (٤) " (٥).
[ففي هذه الروايات عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ أن قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾ الآية، يشمل أهل البدعة؛ لأن أهل حروراء اجتمعت فيهم هذه الأوصاف التي هي نقض عهد الله وقطع ما أمر الله به أن يوصل، والإفساد في الأرض] (٦).
فَالْأَوَّلُ (٧): لِأَنَّهُمْ خَرَجُوا عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ بِشَهَادَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لِأَنَّهُمْ تأولوا فيه (٨) التَّأْوِيلَاتِ الْفَاسِدَةَ، وَكَذَا فَعَلَ الْمُبْتَدِعَةُ، وَهُوَ بَابُهُمُ الذي دخلوا منه (٩).

(١) في (م) و(خ) و(ط): "عبيد"، والصواب المثبت.
وهو عبد بن حميد ويقال عبد الحميد بن نصر الكسي، ويقال الكشي، الإمام، الحافظ، الحجة، ولد بعد السبعين ومائة. حدّث عنه مسلم والترمذي والبخاري تعليقًا. كان ممن جمع وصنّف. توفي سنة تسع وأربعين ومائتين.
انظر: سير أعلام النبلاء (١٢/ ٢٣٥)، تهذيب التهذيب لابن حجر (٦/ ٤٥٥)، شذرات الذهب لابن العماد (٢/ ١٢٠).
(٢) في (ر): "هم".
(٣) ساقطة من (ت).
(٤) سورة البقرة، آية (٢٧).
(٥) هذا اللفظ هو لفظ الإمام البخاري إلاّ أنه قال هنا: "كفروا بمحمد"، وقال هناك: "كذبوا بمحمد"، وقد تقدم تخريجه قريبًا.
(٦) ما بين المعكوفين ساقط من جميع النسخ، عدا (غ) و(ر).
(٧) من هنا يبدأ المؤلف في تنزيل الصفات الواردة في الآية على الخوارج وأعمالهم، علمًا بأن الآية لم تنص على الخوارج، ولم تنزل فيهم. ولكنهم داخلون بوصفهم فيها مع من دخل، وقد ذكر ذلك الإمام ابن كثير في تفسيره (١/ ١٠١). وسوف يشير إلى ذلك المؤلف (ص١٠٥).
(٨) ساقطة من جميع النسخ عدا (غ) و(ر).
(٩) في جميع النسخ "فيه" عدا (غ) و(ر).

1 / 95