Ibrahim Abu Anbiya
إبراهيم أبو الأنبياء
Genres
وترح بن ناحور ولد له إبراهيم، وعمره - على الرأيين جميعا - سبعون سنة، وجميع أيامه مائتان وخمس وسبعون سنة، ومات بمدينة حران، وبنى مورفوس ملك فلسطين مدينة دمشق قبل ميلاد إبراهيم بعشرين سنة، ويوسيفوس يقول: إن عوض بن آرام بناها، ومن ها هنا يتفق التاريخان السبعيني والعبراني.
وإبراهيم بن ترح ولد له إسحاق وعمره مائة سنة، وجميع أيامه مائة وخمس وسبعون سنة، ولما أتت عليه خمس عشرة سنة استجابة الله في العقاعق - أي الطيور - التي كانت تفسد في أرض الكلدانيين وتسحق زروعهم ... وأحرق إبراهيم هيكل الأصنام بقرية الكلدانيين، ودخل هاران أخوه ليطفئ النار فاحترق، ولذلك فر إبراهيم وعمره ستون سنة مع أبيه ترح، وناحور أخيه، ولوط بن هاران أخيه المحترق، إلى مدينة حران، وسكنها أربع عشرة سنة.
ثم خاطبه الله قائلا: انتقل عن هذه الديار التي هي ديار آبائك إلى حيث آمرك، فأخذ سارة امرأته ولوط ابن أخيه وصعد إلى أرض كنعان، وحارب ملوك كدرلعمر وقهرهم، وفي عودة من المحاربة اجتمع بملكيزدق الكاهن الأعظم، وخر لوجهه بين يديه، وأعطاه عشرا من السلب، وباركه ملكيزدق ...
وفي سنة خمس وثمانين من عمره، وعده الله أن يجعل نسله كعدد الكواكب في السماء، وذريته كرمل البحار، فوثق إبراهيم بالله حق الثقة.
وفي هذه السنة دخل إلى مصر، ووشي بحسن سارة امرأته إلى فرعون، فسأل إبراهيم عنها فقال: هي أختي من أبي لا من أمي، ولم يكذب بقوله هذا لأنها كانت ابنة عمه، فأقام جدهما مقام أبيهما.
فاحتازها فرعون إلى نفسه مختليا حتى تحقق أنها زوجته، فردها إليه مع هدايا جزيلة، من جملتها هاجر المصرية أمة سارة، وتقدم إليه بالانتزاح من بلده خوفا من أن يهجس في صدره هاجس سوء ثانيا.
ولأنه لم يكن لإبراهيم ولد من امرأته سارة سمحت بجاريتها هاجر، فوطئها إبراهيم وولدت له إسماعيل، واستهانت هاجر بسارة مولاتها شامخة عليها بسبب ولدها، فأزاحتها سارة من عندها إلى القفر بغيظة منها، فتراءى ملك الرب لهاجر قائلا: لا تيأسي من رحمة ربك؛ فإن الله قد بارك على الصبي حين يخاطب أباه إبراهيم، وكان خاتمة البركة باللغة السريانية هكذا: وأكبرته طب طب، وأعظمته جدا جدا.
أقول قد اتفق في هذه الألفاظ سر عجيب لاح في عصرنا، وهو أنا إذا جمعنا حروفها بحساب الجمل كان الحاصل ستمائة وستا وخمسين سنة، وهي المدة من الهجرة إلى السنة التي قتل فيها آخر الخلفاء العباسيين، وزوال الملك المعظم جدا عن آل إسماعيل.
وبعد مائة سنة مضت من عمر إبراهيم ولد له إسحاق من سارة، ولما حصل لإسحاق تسع عشرة سنة أصعده إبراهيم لجبل نابو؛ ليضحي به ضحية لله تعالى، ففداه الله بحمل مأخوذ من الشجرة وأنقذه ...
والحمل مثال لسيدنا يسوع المسيح له المجد الذي فدى العالم بنفسه، ولذلك قال في إنجيله المقدس: إن إبراهيم كان يرجو أن يشاهد يومي، فشاهد وسر، وقيل في تلك السنة: أتم ملكيزدق بناء أورشليم.
Unknown page