هذه مفاهيمنا
هذه مفاهيمنا
Publisher
إدارة المساجد والمشاريع الخيرية الرياض
Edition Number
الثانية ١٤٢٢هـ
Publication Year
٢٠٠١م
Genres
بدعاء النبي ﷺ، والتوجه بدعائه في حياته، وهذا مما ثبتت به السنة في أمور غير هذا الحديث، فأثبته أهل السنة والحديث، ولا مراء في هذا، ولا استشكال في معنى الحديث.
ومن ظن أن الحديث فيه توسل بالذات فيلزمه تساؤل، وهو أن يقال: كيف يخفى هذا الدعاء الذي فيه توسل بالذات على عميان ومكفوفي الصحابة، فلم يستعملوه في حياته ولا بعد مماته، ولا من بعدهم، والناس حريصون على جوارحهم وحواسهم؟! نعلم من هذا الإلزام أن الحديث إنما فيه التوسل بدعاء النبي ﷺ لا بذاته، وهذا مقطوع به جزمًا، فيبقى الحديث خاصا بهذا الأعمى وحده ومعجزة لنبينا محمد ﷺ، والحمد لله الموفق للصالحات.
ثم قال الكاتب: "وليس هذا خاصًا بحياته ﷺ بل قد استعمل بعض الصحابة هذه الصيغة من التوسل بعد وفاته ﷺ".
واستدل له بتعليم عثمان بن حنيف رجلًا له حاجه عند عثمان أن يدعو فيقول: "اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد ﷺ نبي الرحمة، يا محمد! إني أتوجه بك إلى ربك فيقضي حاجتي، وتذكر حاجتك.." ففعله، فقضى عثمان حاجته.
هذا مختصر ما رواه الطبراني: قال: "هذه القصة صححها الحافظ الطبراني والحافظ أبو عبد الله المقدسي".
أقول: هنا بدأ صاحب المفاهيم وشرع في تعميته الحقائق، وكَفْره النقول الصادقة، وأخذه في التمويه على غير المتتبعين لمقالاته.
فقال: هذه القصة صححها الحافظ الطبراني! ... وما صححها الطبراني وحاشاه، ولو نقلت ما قاله صدقًا وأمانة لما لبست على المطالع لكلامك، إذ الثقة فيمن ينتسب إلى العلم تعمي كثيرين عن تتبع نقول
1 / 43