لو قرأنا هذه الأبيات لرأينا أن الكآبة لم تكن بعد قد أحكمت حصارها حوله، فلا زال يتشبث بالحب، ولا زال يأمل في النجاة على يديه. ولكن «الموت البطيء» أو الكآبة السوداء كانت قد بدأت تهاجمه عندما راح يكتب مسرحيته أو مأساته «موت إمبادوقليس» التي صاغها في ثلاث صور مختلفة، تعبر كلها تعبيرا أسطوريا عن فكرة الانتحار.
وبعد أن كان هبوط الفيلسوف العراف في فوهة البركان تكفيرا عن ذنبه الذي اقترفه عندما وضع نفسه في مصاف الآلهة، أصبح في الصياغة المتأخرة تعبيرا عن شوق صوفي إلى رحم الأرض ، كما أصبح العراف هو البطل الذي يضحي بنفسه ويدمر سعادته ليرجع إلى حضن الأم وأصل الأشياء:
عندما ينوح الآن قلب الأرض
في وحدته الأليمة، وتنشر الأم المظلمة - وهي تذكر الاتحاد القديم -
ذراعها النارية للأثير،
ويأتي الحاكم
15
في هالة إشعاعه
هنالك نغوص في اللهب المقدس
علامة على قرابتنا له.
Unknown page