585

Ḥilyat al-bashar fī tārīkh al-qarn al-thālith ʿashar

حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر

Editor

محمد بهجة البيطار - من أعضاء مجمع اللغة العربية

Publisher

دار صادر

Edition

الثانية

Publication Year

١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م

Publisher Location

بيروت

حسنًا من أحسن أخلاق الأسخياء الأكارم، وقد اشتهر عند العموم أن أهل هذا البيت من قديم وحديث لا يشبعون وجيرانهم جياع، ولا يمنعون عن السائل شيئًا من مال أو زاد أو متاع، كل ذلك لوجه الله حبًا في الله. نقل خال أبي الصالح الأصيل منصور العابدي أن المترجم سمع شيخًا في جامع المعرة يقول: من صلى أربعين سبتًا صلاة الصبح في مرقد سيدنا أويس القرني بالمعرة مخلصًا يرى الخضر ﵇، فكان يترك أهله كل يوم سبت ويجيء إلى المعرة يصلي الصبح في المقام، ويرجع، فعند تمام الأربعين رأى بعد خروجه من المقام رجلًا رث الهيئة أشعث أغبر يسيل من ريقه على لحيته، فأخذ قصبة الدخان من يده وعبث به فلم يتكدر منه، لأنه كان حليمًا سليما، وبش في وجهه ولاطفه، ولكن لم يخطر له أنه الخضر، فلما لم يكلمه قال له: تريد أن أدعو لك؟ فقال إي والله يا سيدي، فقال الله يسترك أنت وذريتك ويعمر بيتك ويميتك على الإيمان الكامل. ومس بيديه على وجهه، فمس السيد خزام صاحب الترجمة بيديه على وجهه، فلما رفع يديه عن وجهه لم يجد الرجل، فعرف أنه الخضر وحمد الله وشكره، وكان يقول مفتخرًا تحدثًا بنعمة الله. أنا ببركة دعاء الخضر ﵇ بيتي معمور وذريتي مستورة، وأنا ميت على الإيمان الكامل إن شاء الله. مات المترجم سنة تسع ومائتين وألف ودفن في قرية حيش وراء قبة أبيه.

1 / 590