Hikma Khalida

Miskawayh d. 421 AH
155

============================================================

فصل من كلام حكيم اخر يا من محض(1) بقليل من البلاء فغمط كثير الرجاء، وامتحن بلذعة (2) من المكروه فنسى متتابع النعماء ! إنى مخبرك عن نظير لك كان مثلك فى بلوى الامتحان . وشريكك فى تتابع الحدثان : تتخذه(2) سلفا وتقتدى به (4) خلفا : قان للأسلاف معونة للأخلاف . وفى السايقين عصمة للاحقين . وقد رفع الله تعالى(5) لكل خلف أعلام سلف وأيدهم من بعدهم باخبارهم أن سلفا كان لنا تمحن بضروب من البلاء. وكان ممن يفتقر (2) الخحمول ضنا بالعافية وقصر الطمة وتفاديا من خطر الصرعة ودناءة المكاسب [41 ب) محاذرة لسوء العاقية: حى اذا اشتملت الصنعة على محاسنه: وعفى الخمول على هممه، شحذ ذلك من كهامة (2) نفسه وأحد من كلول تابه فمع بأذن غفلته . ونظر بعين آمنيته، وتكلم بلسان همته. ثم اعتلجت الخواطر على قلبه وتراحمت الأضداد على ضميره فاعتر كن (4) على محصوله فاذا أوقد عز الحقد نارأ خباها ذل التجاوز وتعده الأضغان لذاذة الظفر . وتزهده فيها محاذرة الأيام. فاذا أشرعه الطمع شريعة ورد قلأه (9)عنها ترقب الشفقة فتعاونت هذه الأضداد على قلبه وتناهت إلى تحكيم عقله . كل يدلى بحجته . فينتظر فصل قضيته، فأشار العقل بالصبر والحلم: وخوفه الشر والاثم: وصار من القلب إلى قاض حيران، إذا هم بالاغتغار عارضته الأحقاد . وإذا استحسن الصفح أتيح له خوف الذل ، وإذا رجا عاقبة الصبر عاجلته بوادر السفه ، وإذا أشفق من خوف الآثام مثلت له رخص الايهام.

فلما طال اعراك هذه الحصومة(10) لديه وتنافرها إليه وإيراد حججها عليه : (1) ف : يا من يخص بقليل من البلاء قغمض كثير من الرجاء 2) : متنذه 4) س: بدعة 4)ف: يفتدى (5) تعالى : زيادة فى ص اف: الله عز وجل (2) ص: يقتفر (2) كهم الرجل (من بابى علم وكرم) كهامة وكهوما : ضعف و- السيف: كل: (4) اى تشاجرن (9) ط : خلاه، وحلاه ( بالحاء المهملة) عن الماء : منعه 1) : احصوم

Page 155