Hikma Khalida

Miskawayh d. 421 AH
151

============================================================

أفهمته قدر ما يحتمله (1) عقله أسرع إلى تعظيمك. وكان أحوط عليك من نظير2(2) فى مذهبك . ولو كنت ذا مال كان أكثر ما أصرفه فيه استعطاف (3) الحمهور لأعز بهم وأسلم من مكروهم . ومن عظمك ليعلمك لم يحملك مؤونة فى مالك ، وليس يجد العالم فى كل وقت مثله . فان لم يعاشر إلا(4) من هو تظير له فى كماله لم يعش مغبوطا : ولم تره إلامستوحشا ، وذلك ما لا أراه تدبيرا .

ورأيت رجلا يعذله على مخاطبة رجل نال منه ما يكره فى محفل وقبوله العذر منه بعد ذنك وتسرعه إلى العفو عنه ، فقال(5) : انما اظهر بنقصانه رجحانى ، وبعداوته إنصافى، وبزقه ركانى (2)، وبعجلته وقارى . وذلك مالم يكن عند القوم منى. ثم أتانى بعد ذلك يعثر فى ذيل الندامة، ويبذل القصاص من نفسه، ويسألى كما يسأل العبد مولاه - الصفح (2) عن جرمه، فربحت قولا حسنا يبغى لى ذكره عند من شهد ما كان منه ولبس لى(4) ذلا بخضوعه : واستكانة(9) باقراره، وأوجب لى طؤلا عليه بالعفوعنه ، وشكرأ ما بقيت .

فلولا مخافة العجزعن احتمال الأذى سألت الله(10) تعالى فى كل صباح مثل ما اتفق لى منه ورأيت بعض الحكماء كثير المعاشرة بالمصافحة ، قليل الثقة بالأنس - ققلت له فى ذلك فقال : كنت امرها أوجب لمن صافيته أكثر مما كنت أجد عنده فتطول معاتبى فى ذلك فلا أجد ما أقنع به. فلما طال تصفحى للدهر وأهله، ودامت(11) عشرتى لاتاسن، علمت (12) أنى لا أجد كفءأ على مثل ما أنا عليه [140] فى الأخلاق (13) ، (فرأيت الا أتعب نفسى لمن هو فى عزلة (2) من تظيرك: ناقصية فى ف (1)ف: يحمل (4) الا: سساقطة من ف () ص: استطعاف () ص: قال (6) بالراء الهملة : السكون والوقار والرزانة - وبالزاى المعجمة : الفهم (2) ص: والصفح أو الظن الصحيح : (9) ص: ولا استكانة 4) ف: ليس (10) تعالى : زيادة فى ص اف : الله عز وجل 11) ط: وطالت (12) ف: عملت وهو تحريف طاهر (12) ص : أخلاق

Page 151