فقاطعه باهتمام: الثقافة أن تعرف نفسك، أن تعرف الناس، أن تعرف الأشياء والعلاقات، ونتيجة لذلك ستحسن التصرف فيما يلم بك من أطوار الحياة! - يا له من طريق طويل! - لقد ضيعت في الأرشيف عمرا، وفي المقهى عمرا، وفي الزاوية عمرا، ومن حق الثقافة عليك أن تهبها بعض عمرك. - يخيل إلي أنني لا أحب ذلك. - سوف تحبه، وستجد مكتبتي تحت تصرفك، مكتبة متواضعة فما أنا إلا مدرس، ولكن كن على يقين من أنك ستحبه، أكان من الممكن أن تحب زوجتك قبل أن تراها؟ - فصاح بحنق: لا ترجعني إلى تلك الذكرى. - لا زلت تحبها! - أود أن أقتلها. - هذا يعني أنك لا زلت تحبها. - ألم تسمعني يا أستاذ عنتر؟ - الكراهية الحقيقية هي النسيان. - يا له من حديث بغيض. - لا تنس أنني ها هنا لأنتشلك من الهزيمة، فلا يجدي إلا الصدق. - الصدق؟! .. أين الصدق؟ - إنه جوهرة قد تختفي أحيانا تحت ركام الأوهام. - من سوء الحظ أن مأساتي ليست وهما. - من ذا الذي يستطيع أن يقطع برأي في ذلك؟ - الضحية! - بل البصيرة.
هز عبد الله منكبيه في فتور فقال عنتر: فلنناقش خيانة الشيخ مروان المزعومة.
هتف عبد الله بغضب: المزعومة!
لم يعلق عنتر على صيحته فقال عبد الله: أجئت لتدافع عن ذلك الوغد؟
فقال بهدوء: من أجل الحقيقة وحدها جئت. - لا يلدغ مؤمن من جحر مرتين.
فواصل حديثه وكأنه لم يسمعه: لأني أحب الحقيقة ولأني أود معاونتك. - لم يعد من السهل إقناعي! - فلنجرب. - إني أمقت ذلك. - صبرك. - لقد رأيت بعيني وسمعت بأذني! - لا تأبه بأدوات الخطأ.
ندت عن عبد الله ضحكة جافة وقال: سمعت مثل ذلك من قبل، الوغد قاله لي! - حقا؟ - لعن الحواس وأشاد بالقلب. - وإني ألعنها أيضا ولكن لحساب العقل! - لا دخل للعقل فيما رأيت. - إني أعرف الشيخ مروان خيرا منك. - لا أحد يعرفه مثلي. - هلا حدثتني باكتشافاتك؟
صمت عبد الله زهدا في الحديث ونفورا منه فقال عنتر برجاء: احترم رغبة صديق يحبك ويتمنى لك الخير.
فقال عبد الله بحنق: إنه رجل مضجر، يعمل بلا روح، على خلاف ما يظن الناس.
فقال عنتر متوددا: أوافقك على رأيك في ذلك ولكن لا ذنب له فيما استشعرته. - ذنب من إذن؟ - لا أهمية لذلك الآن، غيره. - ذله المهين حيال التجار من أهل الحارة. - لا أنكر ذلك ولكنه من خلال علاقاته معهم أقنعهم بإنشاء المدرسة التي أنا مدرس بها!
Unknown page