أبي طالب ﵁ وعليه الجمهور من أهل العلم كما قال القاضي أبو بكر الباقلاني وإليه ذهب الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى وفيه يقول في الشاطبية:
ومهما تصلها أو بدأت براءة ... لتنزيلها بالسيف لست مُبسملا اهـ
الحالة الثانية: اقتران الاستعاذة بغير أول السورة:
وهذا إذا كان القارئ مبتدئًا من أثناء السورة سواء كان الابتداء من أول الجزء أو الحزب أو الربع أو الثمن أو غير ذلك والمراد بأثناء السورة ما كان بعيدًا عن أولها ولو بكلمة. وللقارئ حينئذ التخيير في أن يأتي بالبسملة بعد الاستعاذة أو لا يأتي بها. والإتيان بها أفضل من عدمه لفضلها والثواب المترتب على الإتيان بها وقد اختاره بعضهم قال الإمام ابن بري ﵀ في الدرر:
واختارها بعض أولى الأداء ... لفضلها في أول الأجزاءِ اهـ
وبناء على هذا الخلاف إذا أُتيَ بالبسملة بعد الاستعاذة فيجوز للقارئ حينئذ الأوجه الأربعة السالفة الذكر التي في الابتداء بأول السورة وإذا لم يؤت بالبسملة بعد الاستعاذة فللقارئ حينئذ وجهان ليس غير:
أولهما: القطع أي الوقف على الاستعاذة والابتداء بأول الآية.
ثانيهما: الوصل أي وصل الاستعاذة بأول الآية.
ووجه القطع أولى من الوصل خصوصًا إذا كان أول الآية المبتدأ بها اسمًا من أسماء الله تعالى أو ضميرًا يعود إليه سبحانه وذلك نحو قوله تعالى: ﴿الله وَلِيُّ الذين آمَنُواْ﴾ [البقرة: ٢٥٧]، وقوله سبحانه: ﴿الرحمان عَلَى العرش استوى﴾ [طه: ٥]، ونحو قوله تعالى: ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الغيب لاَ يَعْلَمُهَآ إِلاَّ هُوَ﴾ [الأنعام: ٥٩]، وقوله سبحانه: ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ