514

Al-Hidāya ʿalā madhhab al-Imām Abī ʿAbd Allāh Aḥmad b. Muḥammad b. Ḥanbal al-Shaybānī

الهداية على مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني

Editor

عبد اللطيف هميم - ماهر ياسين الفحل

Publisher

مؤسسة غراس للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ / ٢٠٠٤ م

موضِحتَانِ؟ عَلى الوجهَين (١)، فَإنْ أَوضَحَهُ موضِحَتَيْنِ بَيْنَهُمَا حَائلٌ فَعَلَيهِ عَشرٌ مِنَ الإبلَ، فَإنْ خَرَقَ بينَهُمَا أَو ذَهَبَ مَا بَيْنَهُمَا بالسِّرَايَةِ فَهيَ موضِحَةٌ واحِدَةٌ، فَإنْ خَرَقَ المجَنيُّ عَلَيهِ مَا بَيْنَهُمَا أَو خَرَقَهُ أَجنبيٌ فَهُنَّ ثلاثُ مَواضِحَ، فَإنْ اختَلفَا فقالَ الجَاني: أَنا خَرقتُها، وقالَ المَجنيُّ عليهِ: بَلْ أَنا، فالقَولُ قَولُ المجني عَلَيهِ فَإنْ خَرقَ ما بينَهمَا في البَاطِنِ فَهل هِيَ موضِحَةٌ أَو موضِحَتَانِ؟ عَلى الوَجهَينِ (٢). فَإنْ شَجَّ جَميعَ رَأسِهِ سمحاقًا إلا موضعًا منهُ فإنهُ أوضَحَهُ فَعلَيهِ إرشُ موضِحَةٍ. والثانيةُ الهاشِمةُ: وَهيَ التي تَرضخُ العظمَ وتَهْشِمُهُ فَفِيهَا عشرةٌ مِنَ الإبل فَإنْ كانَتْ عَمدًَا فَهوَ مُخَيِّرٌ بينَ أَنْ يُوضِحَهُ وَيَأْخذَ خَمسًَا مِنَ الإبلِ أَو يعفوَ عَنِ القصَاصِ ويأخذَ عَشرًا. وقال أبو بَكرٍ: لا يجتَمِعُ القِصَاصُ وإرشٌ وَلَهُ أنْ يَقْتَصَّ مِنَ الموضِحَةِ أو يأخذَ عَشرةً (٣)، فإنْ ضَرَبَهُ بِمثقَلٍ فَهَشَمَ العَظمَ ولم يوضِحَهُ فَعلَيهِ حُكومَةٌ. وَقيلَ: يَلزمُهُ خُمْسُ الإبلِ.
وَالثالثةُ /٣٧٦ظ/ المنقِلةُ: وهي ما لا يَبرأُ إلا بنَقلِ عَظمٍ مِنهَا فَيجبُ فيها خَمس [عشرةَ] (٤) منَ الإبلِ.
والرَّابِعةُ المأمومَةُ: وَهيَ التي تَصِلُ إلى جِلدٍ رَقيقٍ فيه الدَّمَاغُ وَيسمَّى أمَّ الدَّماغِ؛ لأنَّها تَجمعُهُ وتحوطُهُ وفيها ثُلثُ الدِّيَةِ.
والخامِسَةُ الدَّامِغَةُ: وَهيَ التي تَخرِقُ أمَّ الدَّمَاغِ فَفِيهَا مَا في المَأمومَةِ، وفي الجَائِفَةِ ثُلثُ الدِّيَةِ وهي الجَرحُ الذي يَصِلُ إلى بَاطِن الجَوفِ مِنْ ظَهرٍ أو بَطنٍ أو صَدرٍ أو حَلقٍ، فَإنْ طَعَنَهُ في بَطْنِهِ فَنَفَذَتِ الطَّعْنَةُ مِنْ ظَهرِهِ (٥). فَهَلْ هُمَا جَائِفَةٌ أو جَائِفَتَانِ؟ عَلى وجهين (٦) فإن طعنهُ في خَدِّهِ فَوَصَلَتِ الطَّعنةُ إلى فَمِهِ فَفِيهِ حُكومَةٌ، وَيَحتَمِلُ أَنْ تكونَ جَائِفَةً، فَإنْ جَرحَهُ في وَركِهِ ثُمَّ مَدَّ السِّكينَ إلى جوفهِ، فَعلَيهِ ثُلثُ الدِّيَةِ للجَائفَةِ، وَحكومَةٌ في جَرحِ الوَركِ كَمَا لو أَوضَحَهُ في رَأَسِهِ وَمدَّ السِّكينَ إلى قفاهُ وجب إرشُ

(١) أَحدُهُمَا: أنها موضحة واحدة، لأن الوجه والرأس سواء في الموضحة فصار العضو الواحد. ... والثاني: هما موضحتان لأنه أوضحه في عضوين فكان لكل واحد مِنهُمَا حكم نفسه كما لو أوضحه في رأسه ونزل إلى القفا. المغني ٩/ ٦٤٢ - ٦٤٣، وانظر: الكافي ٤/ ٨٩ - ٩٠، والمحرر٢/ ١٤٢.
(٢) أَحدُهُمَا: يلزمه أرش موضحتين لا نفصالها في الظاهر. والثاني: أرش موضحه لاتصالهما. المغني ٩/ ٦٤٣ - ٦٤٤، وانظر الكافي ٤/ ٩٠، والمحرر ٢/ ٤٣.
(٣) انظر: الهادي: ٢١٥، والكافي ٤/ ٩٠.
(٤) في الأصل «عشر».
(٥) في الأصل «طره».
(٦) قال الخرقي هما جائفتان. شرح الزركشي ٣/ ٦٢٤، وانظر: المغني ٩/ ٦٥٠، والمحرر ٢/ ١٤٣.

1 / 522