433

Tafsīr al-Hidāya ilā bulūgh al-nihāya

تفسير الهدايه إلى بلوغ النهايه

Editor

مجموعة رسائل جامعية بكلية الدراسات العليا والبحث العلمي - جامعة الشارقة، بإشراف أ. د

Publisher

مجموعة بحوث الكتاب والسنة-كلية الشريعة والدراسات الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Publisher Location

جامعة الشارقة

أمة. فروي أنه لما استقبل الكعبة أظهر المنافقون نفاقهم [و] قالوا: ما بال محمد يحوّلنا مرة إلى ها هنا ومرة إلى ها هنا، وقال المسلمون في أنفسهم وفيمن مضى من إخوانهم المسلمين: بَطَل أعمالنا وأعمالهم، / فأنزل الله تعالى ذكره: ﴿وَمَا كَانَ الله لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ أي: صلاتكم نحو بيت المقدس. وقالت اليهود: ﴿مَا ولاهم عَن قِبْلَتِهِمُ التي كَانُواْ عَلَيْهَا﴾، وكذلك قال المنافقون، فأنزل الله ﷿، ﴿قُل للَّهِ المشرق والمغرب﴾ الآية.
وقيل: إن اليهود قالت للنبي [﵇: إن كنت في القبلة] على هدى، فقد حوّلت عنه، وإن كنت على ضلالة، فقد مات أصحابك على ذلك.
فأنزل الله ﷿: ﴿وَمَا كَانَ الله لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ أي: صلاة من مات منكم وهو يصلي إلى بيت المقدس. وقال المشركون من أهل مكة؛ تحيّر محمد في دينه. فكان ذلك فتنة للناس واختبارًا وتمحيصًا للمؤمنين.
قال قتادة: " صلّت الأنصار حولين نحو بيت المقدس قبل هجرة النبي ﵇، ثم هاجر النبي ﷺ فصلّى نحوها ستة عشر شهرًا. ثم وجّهه الله / نحو الكعبة، فقال قائلون من الناس: ﴿مَا ولاهم عَن قِبْلَتِهِمُ التي كَانُواْ عَلَيْهَا﴾، وقالوا: لقد اشتاق الرجل إلى

1 / 484