63

Hayʾat al-ʿalam

هيأة العالم

Genres

لما كانت الكواكب أجساما طبيعية وجب أن يكون كل واحد منها إنما يصح أن يتحرك بذاته حركة واحدة طبيعية ولما كانت الكواكب من جوهر بسيط واجب أن يكون حركاتها مستوية متشابهة الحال كل واحد منها لا يختلف حركته ولما كان المتحرك بذاته المنتقل من مكان إلى غيره يفرع مكانا ويملأ غيره لم يخل من أحد أمرين أما أن يخلو مكانه الذي كان فيه أو يملأه جسم آخر من الأجسام المحيطة به وليس يمكن أن يخلو مكانه فإن تبدلت الأجسام على الأمكنة التي تمر بها لزم من ذلك أن ينخرق الجسم أو الأجسام التى تتحرك فيها ولما كان جسم السماء من طبيعة لا يقبل الانفعال بطل أن يكون شيء من الكواكب يتحرك على هذا الوجه فليس يبقى لحركتها وجه سوى أن يكون لكل واحد منها جسم مستدير يتحرك على نفسه حركة مستديرة يكون جرم الكوكب ثابتا في موضع من ذلك الجسم فيتحرك الكوكب بحركته ولا يحتاج هو ولا الجسم المحرك له إلى مكان أكثر من المكان الذي هما فيه ولما كان كل واحد منها يوجد له حركات مختلفة وليس يصح أن يكون لذاته أكثر من حركة واحدة مستوية لزم من ذلك أن يكون لكل واحد منها محركات هي منقادة لها وتابعة لحركاتها كل واحد منها يحركها نوعا من تلك الحركات فمن أجل ذلك لزم أن يكون لكل واحد منها أو لبعضها أجسام أكثر من واحد تتحرك على أنفسها ولا تحتاج إلى مكان أكثر من مكانها وتتحرك بحركتها الكواكب المتصلة بها فمن أجل جميع ذلك وجب أن يكون للكواكب أكر كثيرة محيطة بعضها ببعض ولكل واحدة منها حركة تخصها على قطبين ثابتين لها ومحور ثابت تتحرك عليه ولا تحتاج إلى أكثر من مكانها.

فصل آخر: المقدمات التي عليها ينبني تركيب أفلاك الكواكب وجميع الأجسام المتحركة حول العالم أربع: إحداها إن الجسم الطبيعي لا يتحرك بذاته حركة طبيعية أكثر من حركة واحدة؛ والثانية إن الجسم الطبيعي لا يتحرك حركة مختلفة أعني إنه أبدا يقطع في الاستدارة في الأزمنة المتساوية مسافات متساوية؛ والثالثة إن جسم السمآء جسم لا يقبل الانفعال؛ والرابعة إن الخلاء ليس بموجود.

Page 67