Ḥāshiyat al-ʿAṭṭār ʿalā Jamʿ al-Jawāmiʿ
حاشية العطار على جمع الجوامع
Publisher
دار الكتب العلمية
Publisher Location
بيروت
Genres
Jurisprudence
وَأَمَّا الثَّانِي وَهُوَ مَنْ يَدْرِي وَلَا مَنْدُوحَةَ لَهُ عَمَّا أُلْجِئَ إلَيْهِ كَالْمُلْقَى مِنْ شَاهِقٍ عَلَى شَخْصٍ يَقْتُلُهُ لَا مَنْدُوحَةَ لَهُ عَنْ الْوُقُوعِ عَلَيْهِ الْقَاتِلِ لَهُ فَامْتِنَاعُ تَكْلِيفِهِ بِالْمُلْجِئِ إلَيْهِ أَوْ بِنَقِيضِهِ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُلْجِئَ إلَيْهِ وَاجِبُ الْوُقُوعِ وَنَقِيضُهُ مُمْتَنِعُ الْوُقُوعِ وَلَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ الْوَاجِبِ وَالْمُمْتَنِعِ وَقِيلَ بِجَوَازِ تَكْلِيفِ الْغَافِلِ وَالْمُلْجَأِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ التَّكْلِيفِ بِمَا لَا يُطَاقُ كَحَمْلِ الْوَاحِدِ الصَّخْرَةَ الْعَظِيمَةَ وَرُدَّ بِأَنَّ الْفَائِدَةَ فِي التَّكْلِيفِ بِمَا لَا يُطَاقُ
ــ
[حاشية العطار]
يُتَوَهَّمُ مِنْهُ أَنَّ وُجُوبَ قَضَاءِ الصَّلَاةِ مِنْ قَبِيلِ خِطَابِ الْوَضْعِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هُنَا شَيْئَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: اشْتِغَالُ ذِمَّتِهِ بِالصَّلَاةِ وَهُوَ حَاصِلٌ مِنْ الْغَفْلَةِ وَهَذَا مِنْ قَبِيلِ خِطَابِ الْوَضْعِ وَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ لِوُجُودِ سَبَبِهِمَا.
الثَّانِي: وُجُوبُ الْفِعْلِ لِلصَّلَاةِ قَضَاءً وَهُوَ الْحَاصِلُ بَعْدَ زَوَالِ الْغَفْلَةِ وَهَذَا مِنْ خِطَابِ التَّكْلِيفِ وَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ بَعْدَ يَقَظَتِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْإِتْلَافِ فَاشْتِغَالُ ذِمَّتِهِ بِالْبَدَلِ يَثْبُتُ حَالَ الْغَفْلَةِ وَهُوَ مِنْ قَبِيلِ خِطَابِ الْوَضْعِ وَوُجُوبُ أَدَاءِ الْبَدَلِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ زَوَالِ الْغَفْلَةِ وَهُوَ مِنْ قَبِيلِ خِطَابِ التَّكْلِيفِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الثَّانِي إلَخْ) هَذَا لَا يَحْتَاجُ إلَى تَقْدِيرٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْإِخْبَارِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ فَامْتِنَاعُ تَكْلِيفِهِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ مَا السَّابِقُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ تَقْدِيرُهُ أَيْ امْتِنَاعُ تَكْلِيفِ الْأَوَّلِ مَثَلًا كَمَا بَيَّنَّاهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَنْ يَدْرِي) إنَّمَا قَيَّدَهُ بِمَنْ يَدْرِي لِتَتِمَّ الْمُقَابَلَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغَافِلِ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ فِي تَفْسِيرِ مَفْهُومِهِ إلَى هَذَا الْقَيْدِ إذْ مَفْهُومُ الْمُلْجَإِ مَنْ لَا مَنْدُوحَةَ لَهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَدْرِي فَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغَافِلِ بِحَسَبِ الْمَفْهُومِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ فَيَتَصَادَقَانِ فِيمَنْ لَا مَنْدُوحَةَ لَهُ وَهُوَ غَافِلٌ (قَوْلُهُ: وَلَا مَنْدُوحَةَ لَهُ) أَيْ لَا سَعَةَ مِنْ نَدَحْت الشَّيْءَ إذَا وَسَّعْته.
(قَوْلُهُ: عَمَّا أُلْجِئَ إلَيْهِ) اعْتَرَضَهُ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ بِأَنَّ ذِكْرَ قَوْلِهِ أُلْجِئَ إلَيْهِ فِي تَعْرِيفِ الْمُلْجَأِ فِيهِ دَوْرٌ وَدَفَعَهُ سم بِأَوْجُهٍ مِنْهَا أَنَّ الْمُلْجَأَ بِالْمَعْنَى الِاصْطِلَاحِيِّ أَيْ الشَّخْصُ الْمَعْرُوفُ بِهَذَا الِاسْمِ وَأُلْجِئَ إلَيْهِ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
(قَوْلُهُ: يَقْتُلُهُ) صِفَةٌ لِشَخْصٍ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ إذْ فَاعِلُ يَقْتُلُهُ هُوَ الْمُلْقَى وَلَمْ يَبْرُزْ جَرْيًا عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ لِأَمْنِ اللَّبْسِ هُنَا بِظُهُورِ أَنَّ الْقَاتِلَ هُوَ الْمُلْقَى أَوْ حَالٌ مُنْتَظَرَةٌ مِنْ الضَّمِيرِ فِي الْمُلْقَى.
(قَوْلُهُ: الْقَاتِلِ لَهُ) صِفَةٌ لِلْوُقُوعِ وَضَمِيرُ لَهُ لِلشَّخْصِ الْمُلْقَى عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَاجِبُ الْوُقُوعِ) أَيْ عَادَةً وَكَذَا قَوْلُهُ مُمْتَنِعُ الْوُقُوعِ (قَوْلُهُ: وَلَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ الْوَاجِبِ وَالْمُمْتَنِعِ) أَيْ لِانْتِفَاءِ لَازِمِهَا مِنْ التَّمَكُّنِ مِنْ الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ؛ لِأَنَّهَا صِفَةٌ بِهَا يُتَمَكَّنُ مِنْهُمَا وَالتَّمَكُّنُ مِنْهُمَا مُنْتَفٍ فِي وَاجِبِ الْوُقُوعِ وَمُمْتَنِعِهِ.
(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى جَوَازِ التَّكْلِيفِ بِمَا لَا يُطَاقُ) وَاعْتَرَضَهُ النَّاصِرُ بِأَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّ تَكْلِيفَ الْغَافِلِ وَالْمُلْجَأِ لَيْسَ مِنْهُ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الطَّاقَةَ هِيَ الْقُدْرَةُ فَمَا يُطَاقُ هُوَ مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْقُدْرَةُ الْحَادِثَةُ سَوَاءٌ امْتَنَعَ لِنَفْسِ مَفْهُومِهِ وَهُوَ الْمُحَالُ لِذَاتِهِ كَالْجَمْعِ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ أَوْ امْتَنَعَ لَا لِنَفْسِ مَفْهُومِهِ وَهُوَ الْمُحَالُ لِغَيْرِهِ كَخَلْقِ الْأَجْسَامِ وَبِأَنَّ الْفَائِدَةَ الْمَذْكُورَةَ لِجَوَازِ التَّكْلِيفِ بِالْمُحَالِ وَهِيَ الِاخْتِيَارُ هَلْ يَأْخُذُ فِي الْأَسْبَابِ جَارِيَةً فِي تَكْلِيفِ الْمُلْجَأِ فَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ رَدِّ تَكْلِيفِ الْمُلْجَأِ لِانْتِفَائِهَا فِيهِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا مِنْ امْتِنَاعِ تَكْلِيفِ الْمُلْجَأِ مُنَافٍ لِمَا يَأْتِي مِنْ جَوَازِ التَّكْلِيفِ بِالْمُحَالِ مُطْلَقًا فَتَأَمَّلْهُ قَالَ سم مَا ادَّعَاهُ أَوَّلًا مِنْ أَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِهِ مَا ذُكِرَ مَمْنُوعٌ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ بِنَاءِ شَيْءٍ عَلَى شَيْءٍ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْهُ لِجَوَازِ أَنْ يَنْبَنِيَ فَرْدُ الشَّيْءِ عَلَيْهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ حُكْمِهِ فَقَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ التَّكْلِيفِ بِمَا لَا يُطَاقُ أَيْ الَّذِي هَذَا مِنْ أَفْرَادِهِ أَيْ لِأَجْلِ جَوَازِ التَّكْلِيفِ بِمَا لَا يُطَاقُ الَّذِي
1 / 100