The Marginalia of Al-'Attar on the Collection of Comprehensive Works

Ibn Muhammad Cattar Shafici d. 1250 AH
83

The Marginalia of Al-'Attar on the Collection of Comprehensive Works

حاشية العطار على جمع الجوامع

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition Number

بدون طبعة وبدون تاريخ

فِيمَا خَفِيَ عَلَى الْعَقْلِ كَحُسْنِ الصَّوْمِ آخِرَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ وَقُبْحِ صَوْمِ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ شَوَّالَ وَقَوْلُهُ وَكَغَيْرِهِ عَقْلِيٌّ وَشَرْعِيٌّ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا وَتَرْكُهُ كَغَيْرِهِ الْمَدْحَ وَالثَّوَابَ لِلْعِلْمِ بِهِمَا مِنْ ذِكْرِ مُقَابِلِهِمَا الْأَنْسَبِ كَمَا قَالَ بِأُصُولِ الْمُعْتَزِلَةِ فَإِنَّ الْعِقَابَ عِنْدَهُمْ لَا يَتَخَلَّفُ وَلَا يَقْبَلُ الزِّيَادَةَ، وَالثَّوَابُ يَقْبَلُهَا وَإِنْ لَمْ يَتَخَلَّفْ أَيْضًا. ــ [حاشية العطار] (قَوْلُهُ: كَحُسْنِ الصِّدْقِ) تَمْثِيلُ الْحُسْنِ وَالْقُبْحِ الْمُشَارِ إلَيْهِمَا بِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ أَيْ يُدْرِكُ الْعَقْلُ ذَلِكَ أَوْ تَمْثِيلٌ لِإِدْرَاكِ الْعَقْلِ ذَلِكَ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ إدْرَاكِ حُسْنِ إلَخْ وَالنَّظَرُ فِي حُسْنِ الْكَذِبِ النَّافِعِ إلَى نَفْعِهِ وَفِي قُبْحِ الصِّدْقِ الضَّارِّ إلَى ضَرَرِهِ (وَقَوْلِهِ وَقِيلَ الْعَكْسُ) يَعْنِي قُبْحَ الْكَذِبِ النَّافِعِ وَحُسْنَ الصِّدْقِ الضَّارِّ نُظِرَ فِي الْأَوَّلِ إلَى كَوْنِهِ كَذِبًا وَفِي الثَّانِي إلَى كَوْنِهِ صِدْقًا (وَقَوْلُهُ مُؤَكِّدًا لِذَلِكَ) أَيْ لِإِدْرَاكِ الْعَقْلِ مَا ذُكِرَ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِاسْتِعَانَةِ الشَّرْعِ إلَخْ) أَيْ يُدْرِكُ ذَلِكَ بِاسْتِعَانَةِ الشَّرْعِ فِي إدْرَاكِهِمَا لِتَوَقُّفِ إدْرَاكِهِ إيَّاهُمَا عَلَى وُرُودِهِ فَإِنَّهُ مُبَيِّنٌ أَنَّ الْفِعْلَ جِهَةُ حُسْنٍ أَوْ جِهَةُ قُبْحٍ قَالَ فِي الْمَوَاقِفِ وَشَرْحِهِ وَقَدْ لَا يُدْرِكُ الْعَقْلُ لَا بِالضَّرُورَةِ وَلَا بِالنَّظَرِ وَلَكِنْ إذَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ عُلِمَ أَنَّ ثَمَّةَ جِهَةً مُحَسِّنَةً كَمَا فِي صَوْمِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ حَيْثُ أَوْجَبَهُ الشَّارِعُ أَوْ جِهَةً مُقَبِّحَةً كَصَوْمِ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ شَوَّالَ حَيْثُ حَرَّمَهُ الشَّارِعُ فَإِدْرَاكُ الْحُسْنِ وَالْقُبْحِ فِي هَذَا الْقِسْمِ مَوْقُوفٌ عَلَى كَشْفِ الشَّرْعِ عَنْهُمَا بِأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ وَأَمَّا كَشْفُهُ عَنْهُمَا فِي الْقِسْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فَهُوَ مُؤَكِّدٌ لِحُكْمِ الْعَقْلِ بِهِمَا بِأَمْرِهِ إمَّا بِضَرُورَتِهِ أَوْ بِنَظَرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: فِيمَا خَفِيَ عَلَى الْعَقْلِ) أَيْ مِنْ حُسْنِ الْفِعْلِ أَوْ قُبْحِهِ لِخَفَاءِ مَا فِيهِ مِنْ مَصْلَحَةٍ أَوْ مَفْسَدَةٍ (وَقَوْلُهُ كَغَيْرِهِ إلَخْ) إشَارَةٌ لِسُؤَالَيْنِ: الْأَوَّلُ: لَفْظِيٌّ وَهُوَ أَنَّ شَرْطَ الْخَبَرِ الْمُطَابَقَةُ وَهِيَ مَفْقُودَةٌ هُنَا لِإِفْرَادِ الْخَبَرِ وَتَثْنِيَةِ الْمُبْتَدَأِ الثَّانِي مَعْنَوِيٌّ وَهُوَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَدْ تَرَكَ ذِكْرَ الْمُقَابِلِ فِي جَانِبِ الذَّمِّ وَالْعِقَابِ فَمَا وَجْهُهُ وَفِي قَوْلِهِ: الْأَنْسَبِ إشَارَةٌ إلَى جَوَابِ سُؤَالٍ مُرَتَّبٍ عَلَى جَوَابِ السُّؤَالِ الثَّانِي وَهُوَ أَنَّهُ مَا وَجْهُ تَعَيُّنِ الذَّمِّ وَالْعِقَابِ دُونَ مُقَابِلِهِمَا؟ (قَوْلُهُ: خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ) وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا لِأَحَدِهِمَا وَحُذِفَ خَبَرُ الْآخَرِ لِدَلَالَةِ الْمَذْكُورِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى تَقْدِيرِ الْمُبْتَدَأِ مُفْرَدًا لَفْظًا وَمَعْنًى وَقَوْلُهُ أَوْ كِلَاهُمَا أَيْ عَلَى تَقْدِيرِهِ مُفْرَدًا لَفْظًا فَقَطْ (قَوْلُهُ: الْأَنْسَبِ كَمَا قَالَ) أَيْ فِي مَنْعِ الْمَوَانِعِ بَيَانٌ لِحِكْمَةِ الِاقْتِصَارِ عَلَى هَذَا الْمُقَابِلِ دُونَ عَكْسِهِ لَا قَيْدٌ لِلْمُقَابِلِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ عُلِمَ مِنْ ذِكْرِهِ الْمُقَابِلَ الْآخَرَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْعِلْمَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْعِقَابَ عِنْدَهُمْ لَا يَتَخَلَّفُ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا بِمُجَرَّدِهِ إنَّمَا يُثْبِتُ نِسْبِيَّةَ مُقَابِلِ الثَّوَابِ فَلَا بُدَّ فِي تَتْمِيمِ الدَّلِيلِ مِنْ مُلَاحَظَةِ أَنَّهُ لَمَّا نَاسَبَ إيثَارَ الثَّوَابِ بِالذِّكْرِ نَاسَبَ إيثَارَ مَا يُنَاسِبُهُ وَهُوَ مُقَابِلُ الْمَدْحِ الَّذِي هُوَ الذَّمُّ لِلْمُنَاسِبَةِ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: لَمْ يَتَخَلَّفْ) أَيْ فَهِيَ أَخَصُّ بِهِمْ وَأَلْصَقُ وَكَانَ الْأَنْسَبُ عِنْدَ إرَادَةِ الِاقْتِصَارِ عَلَى أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ إيثَارَهُ بِالذِّكْرِ لِمَزِيَّتِهِ بِاعْتِبَارِ مُعْتَقِدِهِمْ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ

1 / 84