Hasana Wa Sayyia
الحسنة والسيئة
Investigator
-
Publisher
دار الكتب العلمية،بيروت
Edition Number
-
Publisher Location
لبنان
Genres
Sufism
وأن يعدلا به، ونفس الإنسان تفعل الشر بأمر الشيطان. وقد علَّم النبي ﷺ أبا بكر ﵁ أن يقول إذا أصبح وإذا أمسى، وإذا أخذ مضجعه: " اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم ".
وهذا من تمام تحقيق قوله تعالى: ﴿مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ﴾ [النساء: ٧٩]، مع قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ [الحجر: ٤٢] وقوله: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [ص: ٨٥]
وقد ظهرت دعوى النفس الإلهية في فرعون ونحوه، ممن ادعى أنه إله مع الله أو من دونه، وظهرت فيمن ادعى إلهية بشر مع اللَّه كالمسيح وغيره.
وأصل الشرك في بنى آدم كان من الشرك بالبشر الصالحين المعظمين؛ فإنهم لما ماتوا عكفوا على قبورهم، ثم صوروا تماثيلهم، ثم عبدوهم.
فهذا أول شرك كان في بني آدم، وكان في قوم نوح، فإنه أول رسول بعث إلى أهل الأرض يدعوهم إلى التوحيد، وينهاهم عن الشرك، كما قال تعالى: ﴿وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا﴾ [نوح: ٢٣،٢٤] وهذه أسماء قوم صالحين كانوا في قوم
1 / 115