188

ومنها: أنه دليل على الموت، ومشبه به، ومذكر بالموت، قال الله تعالى: {الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى إن في ذلك لايات لقوم يتفكرون}[الزمر:42].

ومما فطر الله عليه المكلف: استحسان الحسن واستقباح القبيح، وهو العقل الغريزي، وهو عطية من الله ونعمة من أعظم النعم والعطايا، ولولا هو ما عرف المنعم ولا عرفت النعم، وهو حجة الله على عباده.

وفطرهم على السمع والبصر، قال تعالى: {وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون}[النحل:78]، فجعل الله لهم السمع يسمعون به الأصوات والمسموعات؛ وجعل لهم البصر ينظرون به الألوان والهيئات. وجعل لهم الأفئدة يعقلون بها المعلومات، فكان من الله الآلة، والإنسان مستعمل لها، وحجة الله هي الآلة والاستطاعة، قال تعالى: {أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها }[الحج:46]، فدل على أن العقل غير القلب، كما أنك تقول: لك يدان تبطش بهما، ورجلان تمشي بهما، وسيف تضرب به. فصح أن الضرب غير السيف، والبطش غير اليدين، والمشي غير الرجلين، فكذلك العقل غير القلب.

Page 256