Hakadha Takallam Zaradusht
هكذا تكلم زرادشت: كتاب للكل ولا لأحد
Genres
وتساءلت عن علة هذه الأمور وعن القوة التي ترغم الحي على الانقياد والتحكم فتجعله خاضعا حتى إذا حكم، ولعني توصلت إلى سبر قلب الحياة إلى الصميم، فأصغوا إلى قولي أيها الحكماء .
لقد تيقنت وجود إرادة القوة في كل حي، ورأيت الخاضعين أنفسهم يطمحون إلى السيادة؛ لأن في إرادة الخاضع مبدأ سيادة القوي على الضعيف، فإرادة الخاضع تطمح إلى السيادة أيضا لتتحكم فيمن هو أضعف منها، وتلك هي اللذة الوحيدة الباقية لها فلا تتخلى عنها.
وبما أن الأضعف يستسلم للأقوى والأقوى يتمتع بسيادته على هذا الأضعف، فإن الأقوى يعرض نفسه للخطر في سبيل قوته؛ فهو يجاذف بحياته مستهدفا للأخطار.
إن إرادة القوة كامنة حتى في مجال التضحية والخدمة المتبادلة وبين نظرات العاشقين؛ لذلك يتجه الأضعف إلى السبل الملتوية قاصدا اجتياز الحصن والتربع في قلب الأقوى مستوليا فيه على قوته.
لقد أودعتني الحياة سرها قائلة: لقد تحتم علي أن أتفوق أبدا على ذاتي. وإنكم لتحسبون هذا الاندفاع إرادة إبداع أو غريزة تحفز بي إلى الهدف الأسمى والأبعد منالا بعديد جهاته، في حين أن ليس هنالك إلا وجهة واحدة وسر واحد، وإنني لأفضل العدم على التحول عن هذه الوحدة.
والحق أنكم حيث تشهدون انحدارا وسقوط أوراق من الأدواح، فهنالك تشهدون تضحية الحياة من أجل القوة.
لقد وجب علي أن أكون أنا الجهاد والمستقبل والهدف، وأن أكون في الوقت نفسه الحائل الذي يعترضني في انطلاقي إلى هدفي؛ لذلك لا يعرف الإنسان الطريق المتعرجة التي عليه أن يسلكها إذا هو لم يدرك حقيقة إرادتي.
مهما كان الشيء الذي أبدعه، ومهما بلغ حبي له فإن علي أن أنقلب له خصما، وأتحول عن حبي وحناني، ذلك ما قضته إرادتي علي.
وأنت، أنت يا من تطلب المعرفة ليس لك من سبيل غير سبيلي، فعليك أن تقتفي أثر إرادتي، وما تقتفي إرادتي إلا آثار إرادة الحق.
ما عثر على الحقيقة من قال بإرادة الحياة؛ لأن مثل هذه الإرادة لا وجود لها، وليس للعدم إرادة كما أن المتمتع بالحياة لا يمكنه أن يطلب الحياة.
Unknown page