والأخلاق من ثم صفة من يريد.
والعرف والخوف الديني صفة من يراد وينقاد.
فالرجل كائن أخلاقي، والمرأة كائن طبيعي يجري على حكم البيئة الطبيعية، وليس لها أخلاق بل عادات وشعائر وأحكام.
على أنها هي العادات والشعائر والأحكام التي تساير الغريزة الجنسية - أو الطبيعة الأولى - حيث تسير.
فمنذ القدم أمر الدين المرأة بالصيام عن الطعام في موسم من مواسمه المرعية، فلم تصبر على الصيام كما صبر عليه الرجل، ولم تزل تراوغ حكم الدين وهي في سن الشباب إلى أن يتجافاها الجمال ويعرض عنها الرجال.
ولكن المرأة الحديثة تتجشم من الصوم ما لم يتجشمه كثير من النساك لإعجاب الأعين واجتذاب الأهواء، وتجتنب الطعام اللذيذ والشراب المشتهى لتجتنب السمنة التي يعافها الرجل في هذا الزمان، وليس اجتناب المطاعم والمشارب بالأمر الهين عندها وهي حسية جسدية في ميولها ولذاتها، ولكن الظفر بالاستحسان عندها فردوس يهون في طلابه كل هذا الصيام الثقيل.
والصلوات، التي تنصلت منها ما استطاعت، هي شيء هين بالقياس إلى حركات الرياضة والتدليك ومتاعب الكساء الضيق والتلوين والتزويق، ولكنها لا تثقل عليها كما تثقل الصلاة، إذا كان وراء هذه المتاعب جزاؤها السريع من نظرة إعجاب أو كلمة إطراء. •••
ولا يسيطر تركيب المرأة على إرادتها من هذه الناحية دون غيرها.
بل هو مسيطر عليها من نواح شتى غير هذه الناحية، ومنها - على التخصيص - ذلك التناقض القوي بين الحزم وطبيعة الأنوثة في صميمها، وهي الطبيعة التي تفرض عليها الحمل والرضاع والحضانة وألا تبالي بعواقبها وإنها لمرهقة معنتة شاقة على النفس والجسد، وقد كانت في الآباد الغابرة خطرة قاتلة تنهك من لا تميت.
فالحزم هو أن ينسى المرء العاجل في سبيل الآجل، وأن يبعد النظر إلى الغد ولا يقصره على الحاضر الذي هو فيه.
Unknown page