169

Al-khuluq al-ḥasan fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-Sunna

الخلق الحسن في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مطبعة سفير

Publisher Location

الرياض

Genres

باب المداعبة وحسن الخلق (١).
المثال الثاني: ملاطفته ومداعبته ﷺ لجملة من الأطفال:
عن جابر بن سَمُرة ﵁، قال: «صليتُ مع رسول اللَّه ﷺ صلاة الأُولى ثم خرج إلى أهله وخرجتُ معه، فاستقبلهُ وِلدانٌ فجعل يمسح خدَّيْ أحدهم واحدًا واحدًا، قال: وأما أنا فمسح خدَّيَّ فوجدت لِيَدِهِ بردًا أو ريحًا، كأنما أخرجها من جؤنة عطّار» (٢)، والجؤنة: السفط الذي فيه متاع العطار.
المثال الثالث: ملاطفته ﷺ الحسن والحسين في مواقف كثيرة:
١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قبَّل رسول اللَّه ﷺ الحسن بن عليٍّ وعنده الأقرع بن حابسٍ التميمي جالسًا، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبَّلتُ منهم أحدًا، فنظر إليه رسول اللَّه ﷺ ثم قال: «من لا يَرْحم لا يُرحم» (٣).
٢ - وعن عائشة ﵂ قالت: جاء أعرابيٌّ إلى النبي ﷺ فقال: تُقَبِّلون صبيانكم فما نُقَبِّلُهُم، فقال النبيُّ ﷺ: «أَوَ أَمْلِكُ لَكَ أن نَزَعَ اللهُ من قلبك الرحمة» (٤)، والمعنى: لا أقدر أن أجعل الرحمة في قلبك بعد أن نزعها اللَّه منه (٥).

(١) سمعته منه أثناء تقريره على صحيح البخاري، الحديث رقم ٧٧.
(٢) مسلم، كتاب الفضائل، باب طيب رائحة النبي ﷺ، ولين مسه، والتبرك بمسحه، برقم ٢٣٢٩.
(٣) البخاري، كتاب الأدب، باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته، برقم ٥٩٩٧.
(٤) البخاري، كتاب الأدب، باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته، برقم ٥٩٩٨، ومسلم، كتاب الفضائل، باب رحمته ﷺ الصبيان والعيال، وتواضعه، وفضل ذلك، برقم ٢٣١٧.
(٥) فتح الباري لابن حجر، ١٠/ ٤٣٠.

1 / 171