51

Ghunya Fi Usul Din

الغنية في أصول الدين

Investigator

عماد الدين أحمد حيدر

Publisher

مؤسسة الكتب الثقافية

Edition Number

الأولى

Publication Year

1406هـ - 1987م

Publisher Location

لبنان

قلنا الباري تعالى لا يتجدد له حكم ولا تتعاقب عليه الأحوال لأنه يلزم من ذلك القول بحدوث الصانع كما لزم القول بحدوث الجوهر لتعاقب الحوادث عليها بل الباري تعالى موصوف بعلم واحد يتعلق بالمعلومات لا يتعدد ولا يتجدد وهو غير مستحيل في العقل

والذي يدل عليه أنا لو قدرنا في الشاهد علما حادثا باقيا متعلقا بمجيء الأمطار غدا وقدرنا استمرار العلم إلى وقت وقوع المطر لم يفتقر حالة وقوعه إلى علم مجدد بوقوعه

والدليل عليه أنا إذا قدرنا علما سابقا على وقوع المطر بأنه سيقع وقدرناه باقيا إلى وقت وقوعه قلنا لا يتعلق العلم السابق بالوقوع يلزمه أن يكون جاهلا بالوقوع في وقت الوقوع أو غافلا عنه مع تقدير دوام العلم وذلك محال

فثبت بذلك أن العلم السابق على الوقوع إذا كان باقيا إلى وقت الوقوع يعني عند تجدد علم وعلومنا وإن لم تكن باقية إلا أن الدلالة العقلية قد تبنى على الموجودات مرة وعلى التقديرات أخرى فإذا لم يلزم في الشاهد تجدد علم عند تقدير علم باق لم يلزم في حق الصناع تجدد علم عند الوقوع لأن علمه السابق باق عند الوقوع

مسألة

عند أهل الحق أن الباري متكلم بكلام قديم أزلي غير مفتتح الوجود وكلام الله تعالى أمر ونهي وخبر واستخبار ووعد ووعيد

وذهبت المعتزلة والخوارج إلى أن كلام الباري تعالى مفتتح الوجود وليس بقديم

Page 98