655

Al-Ghunya li-ṭālibī ṭarīq al-ḥaqq

الغنية لطالبي طريق الحق

Editor

أبو عبد الرحمن صلاح بن محمد بن عويضة

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

وقيل: شكر النعمة أن ترى نفسك فيه طفيليًا.
وقال أبو عثمان رحمه الله تعالى: الشكر معرفة العجز عن الشكر.
وقيل: الشكر على الشكر أتم من الشكر، وذلك أن ترى شكرك بتوفيقه، ويكون ذلك التوفيق من أجل النعم عليك فتشكره على الشكر ثم تشكره على شكر الشكر إلى ما يتناهى.
وقيل: الشكر إضافة النعم إلى مولاها بنعت الاستكانة له.
وقال الجنيد رحمه الله تعالى: الشكر ألا ترى نفسك أهلًا للنعمة.
وقيل: الشاكر الذي يشكر على الموجود، والشكور الذي يشكر على المفقود.
وقيل: الشاكل الذي يشكر على النفع، والشكور الذي يشكر على المنع.
ويقال: الشاكر الذي يشكر على العطاء، والشكور الذي يشكر على البلاء.
ويقال: الشاكر الذي يشكر عند البذل، والشكور الذي عند المطل.
وقال الشبلي رحمه الله تعالى: الشكر رؤية النعم لا رؤية النعمة.
وقيل: الشكر قيد الموجود وصيد المفقود.
وقال أبو عثمان رحمه الله تعالى: شكر العامة على المطعم والمشرب والملبس وشكر الخواص على ما يرد على قلوبهم من المعاني قال الله ﷿: ﴿وقليل من عبادي الشكور﴾ [سبأ: ١٣].
وقال داود ﵇: إلهي كيف أشكرك وشكري لك نعمة من نعمك؟ فأوحى الله ﵎ إليه: الآن قد شكرتني.
وقيل: إذا قصرت يدك عن المكافأة فليطل لسانك بالشكر.
وقيل: لما بشر إدريس ﵇ بالمغفرة سأل الحياة، فقيل له: لم؟ فقال: لأشكره، فإني كنت أعمل قبله للمغفرة، فبسط الملك جناحه وحمله إلى السماء.
وقيل: مر بعض الأنبياء ﵇ بحجر صغير يخرج من الماء الكثير، فتعجب منه، فأنطقه الله له، فسأله عن ذلك، فقال: منذ سمعت الله ﷿ يقول: ﴿نارًا وقودها الناس والحجارة﴾ [مريم: ٦] فأنا أبكي من خوفه، فدعا ذلك النبي ﵇ أن يجير ذلك الحجر من النار، فأوحى الله ﷿ إليه، إني قد أجرته من النار، فمر ذلك النبي، فلما عاد وجد الماء يتفجر منه أوفر مما كان قبل ذلك، فعجب، فأنطق الله

2 / 325