819

Al-Ghayth al-hāmiʿ sharḥ Jamʿ al-jawāmiʿ

الغيث الهامع شرح جمع الجوامع

Editor

محمد تامر حجازي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ مشركُو قُرَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُخَاصِمُونَهُ فِي هذَا الْقَدَرِ فَنَزَلَتْ هذه الآيةُ: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ﴾ إِلَى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءَ ٍخَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾.
ولَفْظُ ابْنِ حِبَّانَ (فِي صَحِيحِهِ): يُخَالِفُونَهُ فِي الْقَدَرِ، وقَالَ تعَالَى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسلاَمِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾.
وذهبَ مَنْ لَمْ يَتَشَرَّعْ مِنَ الفلاَسفةِ إِلَى نَفْيِ القَدَرِ جملةً، وذَهَبَتِ المُعْتَزِلَةُ إِلَى نَفْيِهِ فِي الكُفْرِ وَالمعَاصِي دُونَ الطَّاعَاتِ، وَاختلفوا فِي المُبَاحَاتِ، وأَحْسَنُ مَا يُردُّ عَلَيْهِم بِهِ إِثبَاتُ العِلْمِ لِلَّهِ تعَالَى؛ ولِهذَا قَالَ الشَّافِعِيِّ: الْقَدَرِيَّةُ إِذَا سَلَّمُوا العِلْمَ خَصَمُوا، وَاحْتَجَّ عَلَيْهِمْ مَالِكٌ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ».
وقَالتْ الْجَبْرِيَّةُ: لاَ قُدْرَةَ/ (٢٠٨/ب/د) لَلْعَبْدِ أَصْلًا، وتَوَسَّطَ أَهْلُ السُّنَّةِ بَيْنَ القَدَرِيّةِ وَالجَبْرِيَّةِ، فقَالُوا: اللَّهُ تعَالَى خَالقٌ لأَفعَالِ العبَادِ كَمَا أَنَّهُ خَالقٌ لِذَوَاتِهِمْ قَالَ تعَالَى: ﴿قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلَّ شَيْءٍ﴾ وقَالَ: ﴿هَلْ مِنْ خَالقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ وقَالَ: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ومَا تَعْمَلُونَ﴾.
فَإِنْ قِيلَ: فإِذَا كَانَ اللَّهُ تعَالَى خَالقُ الفِعْلَ فَكَيْفَ يعَاقبُ علَى شَيْءٍ خَلَقَهُ؟
قُلنَا: كَمَا يُعَاقِبُ خَلْقًا خَلَقَهُ فَلَيْسَتْ عُقُوبَتُهُ علَى مَا خَلَقَ بِأَبْعَدَ مِنْ عقوبتِه مِنْ خَلَقَ، يَفْعَلُ مَا يشَاءُ، ويُحْكِمُ مَا يُرِيدُ، لاَ يَسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ، وهُمْ يُسأَلُونَ، لَكِنَّ

1 / 834