774

Al-Ghayth al-hāmiʿ sharḥ Jamʿ al-jawāmiʿ

الغيث الهامع شرح جمع الجوامع

Editor

محمد تامر حجازي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

لأَبي: أَيِّ النَّاسِ خَيْرٌ بَعْدَ رسولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ.
وأَمَّا كَوْنُهُ خَلِيفَةً فَقَدْ كَانَ الصّحَابةُ ﵃ يُخَاطِبُونَهُ فِي ذَلِكَ بِطَرِيقِ الإِشَارةِ وَالاسْتِنْبَاطِ لاَ بِطريقِ النَّصِّ وَالتصريحِ؛ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تعَالَى: ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأَعرَابِ﴾ الآيَةُ؛ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ هو الذي دَعَا الأَعْرَابَ إِلَى جِهَادِ بَنِي حَنِيفَةَ، وكَانوا أُولِي بَأَسٍ شَدِيدٍ، وقُوتِلُوا لِيُسْلِمُوا لاَ لِيَبْذُلُوا الجزيةُ، وكَانَ قتَالُهم بِأَمرِ الصِّدِّيقِ، فَقَالَ: ﴿فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا﴾ فَأَوْجَبَ عَلَيْهِمُ الطَّاعةَ لأَبِي بَكْرٍ.
قَالَ السُّهَيْلِيُّ: وهي كَالنَّصِّ علَى خلاَفَتِهِ.
ومِنْهَا أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ اسْتَخْلَفَهُ فِي الصّلاَةِ أَيَامَ مَرَضِهِ، فَيُلْحَقُ بِهَا غيرُهَا؛ ولِذَلِكَ قَالُوا لَهُ: قَدْ رَضِيَكَ رسولُ اللَّهِ ﷺ لِدِينِنَا أَفَلاَ نَرْضَاكَ لِدُنْيَانَا؟!
ومِنْهَا: مَا فِي الصّحيحَيْنِ عَنْ جُبَيْرٍ بْنِ مُطْعَمٍ قَالَ: أَتَتْ امْرَأَة ُالنَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ، فقَالَتْ: إِنْ جِئْتُ وَلَمْ أَجِدْكَ؟ تَعْنِي الْمَوْتَ - فقَالَ: «إِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ».
قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: فِي هذَا دَلِيلٌ علَى أَنَّهُ الْخَلِيفَةُ بَعْدَ رسولِ اللَّهِ ﷺ.
ومِنْهَا مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَيضًا عَنْ عَائِشَةَ قُلْتُ: دَخَلَ عَلَيَّ رسولُ اللَّهِ ﷺ

1 / 789