771

Al-Ghayth al-hāmiʿ sharḥ Jamʿ al-jawāmiʿ

الغيث الهامع شرح جمع الجوامع

Editor

محمد تامر حجازي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

لِلكَافِرِينَ﴾.
وفِي الصَّحِيحَيْنِ: «اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى ربِّهَا، وقَالَتْ: أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ» وأَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِدُخُولِهِ الْجَنَّةَ، ورُؤْيَتِهِ فِيهَا قَصْرًا لِعُمَرَ، وَرَأَى النَّارَ وفِيهَا عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ يَجُرُّ قَصَبَهُ وَالْحِمْيَرِيَّةُ التي دَخَلَتِ النَّارَ فِي هِرَّةٍ وَغَيْرِهِمَا.
وَالأَحَاديثُ فِي هذَا المَعْنَى كثيرةٌ، وأَنْكَرَتْ طَائفةٌ مِنَ المُعْتَزِلَةِ وُجُودَهُمَا الآنَ، ثُمَّ مِنْهُم مَنْ أَحَالَ ذَلِكَ عَقْلًا، كَعَبَّادِ بْنِ سُلَيْمَانَ الصَّيْمَرِيِّ، وَمِنْهُم مَنْ جَوَّزَهُ عَقْلًا، وقَالَ: إِنَّمَا عُرِفَ عَدَمُ خِلْقَتِهِمَا سَمْعًا كَعَبْدِ الْجَبَّارِ وأَبِي هَاشِمٍ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّ أَرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ فِي الْجَنَّةِ الآنَ، وأَنَّ آلَ فِرْعَوْنَ يُعْرَضُونَ إِلَى النَّارِ الآنَ غُدْوَةً وَعَشِيًّا.
وَالقرآنُ يَدُلُّ علَى أَنَّ الْجَنَّةَ فِي السَّمَاءِ السَّابعةِ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى.
ورَوَى أَبُو نُعَيْمٍ الأَصْبَهَانِيُّ فِي تَاريخِ أَصْبَهَانَ مِنْ طريقِ عَبِيدِ الْمَكْتَبِ عَنِ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ جَهَنَّمَ مُحِيطَةٌ بِالدُّنْيَا وَإِنَّ الْجَنَّةَ مِنْ وَرَائِهَا؛ فَلِذَلِكَ كَانَ الصِّرَاطُ عَلَى جَهَنَّمَ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ».

1 / 786