717

Al-Ghayth al-hāmiʿ sharḥ Jamʿ al-jawāmiʿ

الغيث الهامع شرح جمع الجوامع

Editor

محمد تامر حجازي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

لاَزمِهُ، ولاَ غيرُه، بخلاَفِ الكرَّامِيّةِ فِي ذَلِكَ، ويلزَمُ المُجَسِّمَةَ قِدَمُ العَالَمِ لأَنَّ الجِهَةَ وَالتحيُّزَ وَالمكَانَ مِنْ جُمْلَةِ العَالَمِ.
وأَمَّا كَوْنُهُ لَيْسَ بِجْوَهْرٍ فلأَنَّ الجَوْهَرَ لُغَةً: الأَصْلُ، وَالبَاري تعَالَى لَيْسَ بأَصلٍ لِغَيْرِهِ، ولاَ يَتَرَكَّبُ مِنْ شَيْءٍ، ولأَنَّ الجَوْهَرَ مَا يَقْبُلُ العَرَضُ، وَاللَّهُ تعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ، ولاَ غَيْرَهُ بخلاَفِ الكَرَّامِيَّةِ فِي ذَلِكَ أَيضًا/ (١٨٣/أَ/د) وَلَعَلَّهُمْ إِنَّمَا جَوَّزُوا إِطلاَقَ الاسمِ دُونَ المعنَى، وهو مردودٌ، لأَنَّ الأَسمَاءَ توقيفِيَّةٌ، ومَنْ لَمْ يَجْعَلْهَا توقيفِيَّةً فشرَطَ إِطلاَقَهَا عندَه أَنْ لاَ تُوْهِمْ نقصًا.
وأَمَّا كَوْنُه لَيْسَ بِعَرَضٍ فلأَنَّ العَرَضَ لُغَةً: القليلُ البقَاءُ.
وَاصطلاَحًا، المستحيلُ البقَاءُ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ للبَاري تعَالَى بقَاءٌ لَمْ يَزَلْ، ولاَ يزَالُ، ولأَنَّ العَرَضَ مُفْتَقِرٌ إِلَى مَحَلٍّ يقُومُ بِهِ، تعَالَى اللَّهُ عَن ذلك.
وأَمَّا كَوْنُه لَمْ يَزَلْ وحدَه ولاَ زمَانَ ولاَ مكَانَ فقد دلَّ علَى ذَلِكَ قَوْلُه فِي حديثِ عَمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: «كَانَ اللَّهُ ولاَ شَيْءَ مَعَهُ».
قَالَ الآمِدِيُّ: ولم يُنْقَلُ فِيهِ خلاَفٌ، وإِنْ كَانَ مَذْهَبُ المُجَسِّمَةِ يَجُرُّ إِلَيْهِ كَمَا يجُرُّ إِلَى التّحيُّزِ وَالمكَانِ.
وأَمَّا إِحدَاثُه هذَا العَالَمَ فهو بِاخْتِيَارٍ مِنْهُ، خِلاَفًا للفلاَسفةِ فِي قَوْلِهِم: إِنَّهُ فَاعِلٌ بِالذَاتِ، قَالَ تعَالَى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾.
وقَالَ قَوْمٌ مِنَ الأَوَائلِ: إِنَّ البَاري تعَالَى عِلَّةٌ لسَائرِ الموجودَاتِ؛ أَي: أَنَّ وُجُودَهَ اقْتَضَى وُجُودِهَا شيئًا فشيئًاَ.
وأَمَّا كَوْنُه غَيْرُ مُحْتَاجٍ إِلَيْهِ فلأَنَّ الحَاجَةَ إِلَيْهِ نَقْصٌ، وهو مُنَزَّه عَنْهُ.
وأَمَّا كَوْنُهُ لَمْ يُحْدِثْ بَابتدَاعِه فِي ذَاتِه حَادثٍ/ (٢٢٧/أَ/م) فَلِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنَ النّقصِ.
ص: ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ

1 / 732