379

Al-Ghayth al-hāmiʿ sharḥ Jamʿ al-jawāmiʿ

الغيث الهامع شرح جمع الجوامع

Editor

محمد تامر حجازي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

ثم قيد المصنف ما دل عليه الكلام المتقدم من كون القول المتأخر ناسخا للفعل المتقدم في حقه ﷺ بما إذا كان تناول القول له نصا، فإن كان بطريق الظهور كأن يقول: هذا الفعل واجب على المكلفين، ونقول: إن المخاطب يدخل في عموم خطابه فيكون الفعل السابق مخصصا لهذا العموم، لأن التخصيص عندنا لا يشترط تأخره عن العام.
قال الشارح: وهذا الاستثناء زاده المصنف على المختصرات.
تنبيه:
أما تعارض القولين فسيأتي في التعادل والتراجيح وأما الفعلان ففي المختصر والمنهاج/الجزم بأنهما لا يتعارضان ووجهه أنه يجوز أن يكون الفعل في وقت واجبا وفي غيره بخلافه، لأن الأفعال لا عموم لها.
قال الشارح: لكن حكى جماعة قولا بحصول التعارض وطلب الترجيح من خارج كما اتفق في صلاة الخوف، ولهذا رجح الشافعي منهما ما هو أقرب لهيئة الصلاة، وقدم بعضهم الأخيرة منهما إذا علم/ (١١٢ب/م).
قلت: ليس/ (٩٣/أ/د) الترجيح هنا بمعنى إلغاء الآخر، فإن جميع الهيئات الواردة في ذلك يجوز العمل بها، والترجيح إنما هو في الأفضلية خاصة، وليس مما نحن فيه، واستثنى ابن الحاجب وغيره من الفعلين ما إذا دل دليل من خارج على وجوب تكرير الفعل له أو لأمته فإن الفعل الثاني حينئذ ناسخ لكن العمل في الحقيقة بذلك الدليل. والله أعلم.

1 / 394