320

Ghāyat al-marām

غاية المرام

Editor

حسن محمود عبد اللطيف

Publisher

المجلس الأعلى للشئون الإسلامية

Publisher Location

القاهرة

المعجز فى الْوَضع مَأْخُوذ من الْعَجز وَهُوَ فى الْحَقِيقَة لَا يُطلق على غير البارى تَعَالَى لكَونه خَالق الْعَجز وَإِن سمينا غَيره معجزا كَمَا فى فلق الْبَحْر وإحياء الْمَوْتَى فَذَلِك إِنَّمَا هُوَ بطرِيق التَّجَوُّز والتوسع من كَونه سَبَب ظُهُور الإعجاز وَهُوَ الإنباء عَن امْتنَاع الْمُعَارضَة لَا الانباء عَن الْعَجز عَن الْإِتْيَان بِمثل تِلْكَ المعجزة كَمَا يتوهمه بعض النَّاس فَإِن ذَلِك مِمَّا لَا يتَصَوَّر الْعَجز عَنهُ حَقِيقَة فَإِن دخلت تَحت قدرته فالعجز عَمَّا لَا يدْخل تَحت الْقُدْرَة ايضا مُمْتَنع فَإِن قيل إِنَّه معجوز عَنهُ فَلَيْسَ إِلَّا بطرِيق التَّوَسُّع لَا غير
وَأما حَقِيقَة المعجزة فهى كل مَا قصد بِهِ ظِهَار صدق المتحدى بِالنُّبُوَّةِ الْمُدعى للرسالة فعلى هَذَا لَا يجوز أَن تكذب الرَّسُول كَمَا إِذا قَالَ أَنا رَسُول وَآيَة صدقى أَن ينْطق الله يدى فَلَو نطقت يَده قائلة إِنَّه كَاذِب فِيمَا يَدعِيهِ لم يكن ذَلِك آيَة على صدقه لَكِن شَرط ذَلِك أَن المكذب مِمَّا يَقع فى جنسه خرق الْعَادة كَمَا ذَكرْنَاهُ من الْمِثَال وَأما إِن كَانَ غير خارق للْعَادَة فَلَا وَذَلِكَ كَمَا إِذا قَالَ آيَة صدقى إحْيَاء هَذَا الْمَيِّت فأحياه الله وَهُوَ ينْطق بتكذيبه فَإِنَّهُ لَا يكون ذَلِك تَكْذِيبًا بل الْوَاجِب تَصْدِيقه من جِهَة أَن الْإِحْيَاء خارق وَكَلَام مثل ذَلِك إِذا كَانَ حَيا غير خارق بِخِلَاف الْيَد وَبِه يتَبَيَّن ضعف من لم يفرق بَين الصُّورَتَيْنِ من الْأَصْحَاب
وَلَا يجوز أَن تكون صفة قديمَة وَلَا مخلوقة للرسول وَلَا عَامَّة الْوُقُوع بِحَيْثُ يستوى فِيهَا الْبر والفاجر وَلَا أَن تكون مُتَقَدّمَة على دَعْوَاهُ بأنى رَسُول وآيتى مَا ظهر على يدى

1 / 333