الفجور والطبول والزمور والخمور، وبالجملة فما أحدثه عباد القبور يعزّ حصره أو استيفاؤه" انتهى كلام الفاضل الشيخ عبد اللطيف في منهاجه.
فيا أيها النبهاني الغافل! هذا حال إخوانك ومن هو على شاكلتك، ثم إنك لم ترض بهذه المصائب والمثالب والمعائب حتى زدت في الطنبور نغمة، وذلك اعتقادك أن النبي ﷺ موجود في كل مكان وزمان، ونظمت قصيدة من شعرك الركيك الفاسد في ذلك، ثم مع ذلك تدّعي أنك محب لرسول الله ﷺ، كلا ثم كلا، وقد أرسله الله تعالى لمحق الشرك وإزالة الضلال، وأنت بجهلك تريد تبديل الأحوال ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ ١.
فمن المبتدع؟ أمن يحافظ على السنة النبوية ويذب عنها من يحاول نقصها في كل كلية وجزئية، أم أمثالك الذين يدعون مع الله إلهًا آخر، ويطعنون على أخيار الأمة، وهداة المسلمين، ويذبون عن البدع وأهل الأهواء، ويحكمون بغير ما انزل الله، ويقدمون المواد القانونية على الآيات القرآنية والأحاديث النبوية؟! أفلا يستحي من هذه بعض أوصافه أن يثلب أهل الإيمان، وحملة القرآن وحُفّاظ سنة سيد ولد عدنان؟! ولكن الأمر كما ورد في الحديث الصحيح: "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى؛ إذا لم تستحِ فاصنَعْ ما شِئْتَ"٢.
ولهذا النبهاني عدة قصائد في الاستغاثة والالتجاء إلى غير الله، وهي مطبوعة مشهورة، ولولا أن يدنس القلم ذكرها لذكرتها، فإنها تؤيد ما ذكره الشيخ عبد اللطيف ﵀ عنهم، وها أنا أذكر شعر بعض الغلاة المشتمل على ما لهم من الغلو في القبور والمشاهد، من ذلك قول بعض العراقيين:-
نبا من بنات الماء للكوفة الغرا ... سبوح سرت ليلًا فسبحان من أسرى
تمد جناحا من قوادمه الصبا ... تروم بأكناف الغرى لها وكرا