الشرك في العبادة أكبر من الشرك بالاستعانة، ومن ذلك ترك الأشجار والكلأ والعشب إذا كان بقرب المشهد وجعله من ماله.
ومنها الحج إلى المشاهد في أوقات مخصوصة مضاهاة لبيت الله، فيطوفون حول الضريح، ويستغيثون، ويَهْدُون لصاحب القبر ويذبحون، وبعض مشائخهم يأمر الزائر بحلق رأسه إذا فرغ من الزيارة، كما يفعلون في بيت الله الحرام بعد الأداء، وقد صنف بعض غلاتهم كتابًا سماه "حج المشاهد" وهو متداول.
ومنها التعريف في بعض البلاد عند من يعتقدونه من أهل القبور، فيصلّون عشية عرفة عند القبر خاضعين سائلين.
والعراق فيه من ذلك الحظ الأكبر، والنصيب الأوفى الأوفر، بل فيه البحر الذي لا ساحل له، والمهامة التي لا ينجو سالكها ولا يكاد، ومن نحوه عرف الكفر وظهر الشرك والفساد، كما يعرف ذلك من له إلمام بالتواريخ ومبدأ الحوادث في الدين.
ومن شاهد ما يقع منهم عند مشهد الحسين ومشهد عليّ والكاظم عند رافضتهم، وعبد القادر والحسن البصري والزبير وأمثالهم عند سنتهم، من العبادات، وطلب العطايا والمواهب والتصرفات، وأنواع الموبقات؛ علم أنهم من أجهل الخلق وأضلهم، وأنهم في غاية من الكفر والشرك ما وصل إليها من قبلهم ممن ينتسب إلى الإسلام، والله المسؤول أن ينصر دينه، ويعلي كلمته بمحو هذه الأوثان، حتى يُعبَدَ وحده، فتسلم الوجوه له، وتعود البيضاء كما كانت ليلها كنهارها.
ومن ذلك -وإن كان يعلم مما تقدم- اتخاذها أعيادًا ومواسم مضاهاة لما شرعه الله ورسوله من الأعياد المكانية والزمانية.
ومنها ما يقع ويجري في هذه الاجتماعات من الفجور والفواحش، وترك الصلوات، وفعل الخلاعات، التي هي في الحقيقة خلع لربقة الدين، والتكليف، ومشابهة لما يقع في أعياد النصارى والصابئة والإفرنج ببلاد فرنسا وغيرها من