142

Ghāyat al-murīd sharḥ kitāb al-tawḥīd

غاية المريد شرح كتاب التوحيد

Publisher

مركز النخب العلمية

Edition Number

الثالثة

Publication Year

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٧ م

Publisher Location

مطبعة معالم الهدى للنشر والتوزيع.

Genres

وَقَوْلُ الله تَعَالَى: ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨].
•---------------------------------•
في قوله تعالى: ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا﴾ نهي من الله ﷿ لنبيه أن يقوم في مسجد الضرار الذي أسس على معصية الله تعالى، فبناه المنافقون؛ لأغراض فاسدة جاء ذكرها في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [التوبة: ١٠٧]. وأمره أن يقوم بمسجد قباء الذي أُسِّسَ على التقوى من أول يوم.
ووجه مناسبة الآية للباب: من جهة القياس، فمَنْعُ النبي ﷺ من أن يقوم في مسجد الضرار مع أنه يتعبد فيه لله، دليل على أنَّ المكان الذي يعصى الله فيه لا يصح أن يقام فيه، فكذلك الأماكن التي يذبح فيها لغير الله، لا يجوز أن يذبح فيها لله.
«ومطابقة الآية للترجمة أن هذا المسجد لما أسس على معصية الله والكفر به، صار محل غضب، فنهى الله نبيه ﷺ أن يقوم فيه، لوجود العلة المانعة، وهو ﷺ لا يصلي إلا لله، فكذلك المواضع المعدة للذبح لغير الله يجب اجتناب الذبح فيها لله، وهذا قياس صحيح» (١).

(١) حاشية كتاب التوحيد ص (١٠٣).

1 / 146