138

Ghāyat al-murīd sharḥ kitāb al-tawḥīd

غاية المريد شرح كتاب التوحيد

Publisher

مركز النخب العلمية

Edition Number

الثالثة

Publication Year

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٧ م

Publisher Location

مطبعة معالم الهدى للنشر والتوزيع.

Genres

لَا يَجُوزُهُ أَحَدٌ حَتَّى يُقَرِّبَ لَهُ شيئًا، فَقَالُوا لأَحَدِهِمَا: قَرِّبْ، قالَ: لَيْسَ عَنْدِي شيءٌ أُقَرِّبُ، قَالُوا لَهُ: قَرِّبْ وَلَوْ ذُبَابًا، فَقَرَّبَ ذُبَابًا، فَخَلَّوْا سَبِيلَهُ، فَدَخَلَ النَّارَ.
•---------------------------------•
«لَا يَجُوزُهُ أَحَدٌ حَتَّى يُقَرِّبَ لَهُ شيئًا» أي: لا يمر أحدٌ بهذا الصنم ويتعداه إلا بعد أن يقدم له قربانًا، ومن لم يقرب له شيئًا ضربت عنقه.
«فَقَرَّبَ ذُبَابًا» أي: قتل ذبابًا - وهو الحشرة المعروفة - تقربًا للصنم.
«فَخَلَّوْا سَبِيلَهُ» أي: تركوه وسبيله، ولم يتعرضوا له بشيء.
«فَدَخَلَ النَّارَ» أي: دخل النار بسبب الذباب الذي قرَّبه إلى الصنم، وهذا محل الشاهد من الحديث للباب؛ لأن قتل الذباب تقربًا للصنم بمنزلة الذبح له، وهذا المُقَرَّب بالرغم من أنه حقيرٌ كان سببًا لدخول النار؛ لأنه صُرِفَ لغير الله تعالى.
ومن هذا يستفاد أنَّ صرف أي شيء مهما كان حقيرًا لغير الله تعالى على وجه التقرب والعبادة فهو شرك موجب لفاعله النار.
قال سليمان آل الشيخ ﵀: «في هذا بيان عظمة الشرك ولو في قليل، وأنه يوجب النار» (١).
وأما من فعل ذلك وهو لا يقصد التقرب به، وإنما فعله خوفًا من المُكْرِه، فلا يكفر؛ قال تعالى: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النحل: ١٠٦].

(١) تيسير العزيز الحميد ص (١٣٩، ١٤٠).

1 / 142