239

ثم قال: قال أبو حاتم: سألت ابن معين عن يحيى الحماني ؟ فقال: ما له وأجمل القول فيه، وقال: كان يسرد مسنده أربعة آلاف سردا، وحديث شريك ثلاثة آلاف. وقال ابن عدي: هو أول من صنف المسند بالكوفة، ومسدد أول من صنف المسند بالبصرة، وقد تكلم في الحماني أحمد وعلي وغيرهما، ووثقه يحيى، مات في رمضان سنة ثمان وعشرين ومائتين.

قال مطين: سألت ابن نمير عن يحيى الحماني ؟ فقال: هو أكبر من هؤلاء كلهم، فاكتب عنه. انتهى المراد .

وقال ابن الأمير في الروضة الندية شرح التحفة العلوية (ص145):

الذي في التذكرة للذهبي أن ابن نمير سئل عن يحيى بن عبد الحميد الحماني ؟ فقال: ثقة هو أكبر من هؤلاء كلهم فاكتبوا عنه. انتهى.

وكأن ابن الأمير نقل من نسخة مخطوطة لأنه متقدم قبل المطبوعة، ثم قال ابن الأمير: فحينئذ لم يبق إلا قدح أحمد بن حنبل فقط، وقد عارضه توثيق يحيى بن معين، وابن نمير، ورجوي بن عدي، ولا ريب أن يحيى بن معين إمام هذا الشأن والمخصوص بعلم الرجال، وقد قال فيه أحمد بن حنبل نفسه: يحيى بن معين أعلمنا بالرجال، ذكره الذهبي في التذكرة في ترجمة يحيى، فهذا كلام أحمد وتصريحه أن يحيى أعلم منه بالرجال، والأعلم بالشيء حجة على من هو دونه، فإذا تعارض كلام أحمد ويحيى، بأن يجرح أحدهما رجلا يزكيه الآخر، فكلام يحيى مقدم على كلام أحمد، لتصريح أحمد بأنه بهذا الفن أعلم منه. انتهى المراد.

وقوله: والأعلم بالشيء حجة على من هو دونه غير مسلم، ولو قال: الاحتجاج بكلام الأعلم أولى من الاحتجاج بكلام من هو دونه، لكان أحسن بالنسبة لمن يحتج بكلامهم.

Page 239