183

وأما وصول بعض العلم من طريق غيره من الصحابة، فذلك لا ينافي أن عليا عليه السلام باب مدينة العلم، لأن وصول بعض العلم من طريق غيره لا يدل على أن ذلك الغير باب للعلم كله، وإنما هو طريق لبعضه بخلاف علي عليه السلام فهو باب للعلم كله، بدلالة هذا الحديث وهذا معنى الحديث، فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم محيط بالعلم الذي ينبغي طلبه، وعلي عليه السلام طريق ذلك العلم كله، فكان باب مدينة العلم، لأنه طريق إليه كله بخلاف غيره من الصحابة.

وأما قوله: إن عليا عليه السلام لم يحط بالشريعة كلها فهو باطل، بل قد أحاط بها بدلالة الحديث، فهو دليل واضح لمن أنصف.

وأما قوله: وقد كان يطلب من الصحابة الحديث. فإن أراد بعد موت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهي دعوى باطلة ولا دليل عليها، فكيف يعارض الحديث الصحيح بالدعوى ؟! وهل هذا إلا رد الدليل بمذهب الأسلاف، فهو يعارض الحديث الثابت، بدعوى ابن تيمية الكاذبة أن عليا كان يطلب الحديث من الصحابة.

وأما قوله: وكذلك علي قال كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حديثا نفعني الله ... إلخ. فهذا لا نسلم صحته عن علي عليه السلام، ولو سلم فهو محمول على وقت سابق، قبل أن يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( أنا مدينة العلم وعلي بابها )). ويؤكد هذا قوله: كنت، فهو محمول على زمن سابق، كقوله تعالى: { وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها } [آل عمران:103]. وقوله تعالى في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: { ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان } [الشورى:52].

Page 183