Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Edition
الأولى
Publication Year
1418هـ- 1998م
Publisher Location
لبنان
لم يقولوا مثل هذا وأتوا . . . للذي أنكره يتعذرون أمر الله تعالى نبيه أن يقول رب زدني علما ومن طلب الزيادة فما ارتوى وما أمره إلى وقت معين ولأحد محدود بل أطلق فطلب الزيادة والعطاء دنيا وآخرة يقول النبي صلى الله عليه وسلم في شأن يوم القيامة فأحمده يعني إذا طلب الشفاعة بمحامد يعلمنيها الله لا أعلمها الآن فالله لا يزال خلاقا إلى غير نهاية فينا فالعلوم إلى غير نهاية وليس غرض القوم من العلم إلا ما يتعلق بالله كشفا ودلالة وكلمات الله لا تنفد وهي أعيان موجوداته فلا يزال طالب العلم عطشانا أبدا لا ري له فإن الإستعداد الذي يكون عليه يطلب علما يحصله فإذا حصل أعطاه ذلك العلم استعداد العلم آخر كوني أو إلهي فإذا علم بما حصل له أن ثم أمرا يطلبه استعداده الذي حدث له العلم الحاصل عن الإستعداد الأول يعطش إلى تحصيل ذلك العلم فطالب العلم كشارب ماء البحر كلما ازداد شربا ازداد شربا ازداد عطشا والتكوين لا ينقطع فالمعلومات لا تنقطع فالعلوم لا تنقطع فأين الري فما قال به إلا من جهل ما يخلق فيه على الدزام والإستمرار ومن لا علم له بنفسه لا علم له بربه قال بعض العارفين النفس بحر لا ساحل له يشير إلى عدم النهاية وكلما دخل في الوجود أو اتصف بالوجود فهو متناه وما لم يدخل في الوجود فلا نهاية له وليس إلا الممكنات فلا يصح أن يعلم إلا محدث فإن المعلوم لم يكن ثم كان يكون آخر أيضا فلو اتصف المعلوم بالوجود لتناهي واكتفى به فلا تعلم من الله إلا ما يكون منه ويوجده فيك أما إلها ما أو كشفا عن حدوث تجل وهذا كله معلوم محدث فلا علم لأحد إلا بمحدث ممكن مثله والممكنات لا تتناهى لأنها غير داخلة في الوجد دفعة واحدة بل توجد مع الآنات فلا يعلم الله إلا الله ولا يعلم الكون المحدث إلا محدثا مثله يكونه الحق فيه قال تعالى ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث وهو كلامه وحدث فيهم فتعلق علمهم به فما تعلق إلا بمحدث وذلك الذي يتخيله من لا علم له من أنه علم الله فلا صحة له لأنه لا يعلم الشئ إلا بصفة النفسية الثبوتية وعلمنا بهذا محال فعلمنا بالله محال فسبحان من لا يعلم إلا بأنه لا يعلم فالعالم بالله لا يتعدى وتبته ويعلم ما يعلم أنه بمن لا يعلم واله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم
الباب الثاني والخمسون ومائتان في المحو
للمحو حكم إلهي يقول به . . . في سورة الرعد والبرهان يحمله
المحو يثبته الإثبات وهو له . . . صد وهل بوجود الضد تعقله
المحو ثبت ولكن حكمه عدم . . . فابحث على عالم به يفصله العم أن المحو عند الطائفة رفع أوصاف العادة وإزالة العلة وما ستره الحق ونفاه قال تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت فثبت المحو وهو المعبر عنه بالنسخ عند الفقهاء فهو نسخ إلهي رفعه الله ومحاه بعد ما كان له حكم في الثبوت والوجود وهو في الأحكام انتهاء مدة الحكم وفي الأشياء انتهاء المدة فإنه تعالى قال ' كل يجري إلى أجل مسمى ' فهو يثبت إلى وقت معين ثم يزول حكمه لا عينه فإنه قال ' يجري إلى أجل مسمى ' فإذا بلغ جريانه إلا جل زال جريانه وإن بقي عينه فالعادة التي في العموم يمحوها الله عن الخصوص فمنهم من تمحي عن ظاهره ومنهم من تمحي عن باطنه وتبقي عليه أوصاف العادة وهو الكامل مع كونه صاحب محو كما أنه يكون المسخ في القلوب وهو اليوم كثير وكان في بني أسرائيل ظاهرا بالصورة فمسخهم الله قردة وخنازير وجعل ذلك في هذه الأمة في باطنها تمييزا لها ولكن لا تقوم الساعة حتى يظهر في صورها شيء من ذلك مع خسف وقذف كذا ورد الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن العادة الركون إلى الأسباب واعلل فصاحب المحو يزول عنه الركون إلى الأسباب لا الأسباب فإن الله لا يعطل حكم الحكمة في الأشياء والأسباب حجب ألهية موضوعة لا ترفع أعظمها حجابا عينك فعينك سبب وجود المعرفة بالله تعالى أذ لا يصح لها وجود ألا في عينك ومن المحال رفعك مع أرادة الله أن يعرف فيمحوك عنك فلا تقف معك مع وجود عينك وظهور الحكم منه كما محا الله رسول الله صلى الله عليه وسلم في حكم رميه مع وجود الرمي منه فقال وما رميت فمحاه أذ رميت فأثبت السبب ولكن الله رمى وما رمى ألا بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الصحيح كنت سمعه وبصره ويده فأزالة العلة في المحو أنما هي في الحكم لا في العين أذ لو زالت العلة والسبب لزال وهو لا يزول فمن الحكمة أبقاء الأسباب مع محو العبد من الركون إليها على حكم نفي أثرها في المسببات فالأسباب ستور وحجب ولا يكون محو أبدا ألا فيما له أثر وألا فليس بمحو والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
الباب الثالث والخمسون ومائتان في معرفة الأثبات
وهو أحكام العادات وأثبات المواصلات
إلى حضرة الأثبات أعملت همتي . . . من المحو لما أن دعاني أمامها
فلما أتينا حضرة لم نزل بها . . . بهاد وحاد خلفها وأمامها
إلى أن تراءت بين سلع وحاجر . . . وقد ساقها شوقا إلى غرامها
Page 542