939

Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1418هـ- 1998م

Publisher Location

لبنان

وكل ما هو فيه من يقوم به . . . فإنه كله زور وبهتان أعلم أن التواجد أستدعاء الوجد لأنه تعمل في تحصيل الوجد فإن ظهر على صاحبه بصورة الوجد فهو كاذب مراء منافق لاحظ له في الطريق ولهذا لم تسلمه الطائفة ألا لمن أعلم الجماعة التي يكون فيها أنه متواجد لا صاحب وجد ولا يسلم له ذلك ألا إذا أتفق أن يعطي الحال بقرينته أن يوافق أهل الوجد في حركاتهم عن أشارة من شيخ يكون له حكم في الجماعة أو حرمة عندهم فإن خرج عن هذه الشروط فلا يجوز له أن يقوم متواجدا ولا أن يظهر عليه من ذلك أثر وكل وجد يكون عن تواجد فليس بوجد فإن من حقيقة الوجد أن يأتي على القلب بغتة يفجأه وهو الهجوم على الحقيقة فالوجد كسب فهو له والتواجد تكسب وأكتساب الوجد عن التواجد أكتساب لا كسب وهذه بشرى من الله حيث جعل المخالفة أكتسابا والطاعة كسبا فقال لها يعني للنفس ما كسبت فأوجبه لها وقال في الأكتساب وعليها ما أكتسبت فما أوجب لها ألا الآخذ بما أكتسبته فالأكتساب ما هو حق لها فتستحقه فتستحق الكسب ولا تستحق الأكتساب والحق لا يعامل ألا بالأستحقاق فالعفو من الله يحكم على الأخذ بالجريمة فالتواجد الذي عند أهل الله أظهار صورة وجد من غير وجد على طريق الموافقة لأهل الوجد مع تعريفه لمن حضر أنه ليس بصاحب وجد لا بد من هذا ومع هذا الصدق فتركه أولى لأن مراعاة حق الله أولى من مراعاة الخلق أذ مراعاة الخلق أن لم تكن عن مراعاة مر الحق بها وألا فهي مداهنة والمداهنة نعت مذموم لا ينبغي لأهل الله أن تتصف بشيء لا يكون للحق فيه أمر بوجوب أن كان فعلا أو يكون لذلك الفعل نعت ألهي في النعوت فتستند إليه فيه ولو كان مذموما في الخلق فإنه محمود في جانب الحق لظهور الحق به لأمر يقتضيه الحكم فمستنده الألهي قول نوح لقومه فإنا نسخر منكم كما تسخرون وقول الله ' أنا نسيناكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا ' فوصف نفسه بالنسيان ويظهر حكم مثل هذا المقصود من ألحق به هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون فموضع الأستشهاد من هذا الموافقة في الصورة فإنسحب الاسم عليه في الجناب الألهي كما أنسحب عليه في الجناب الكوني ولم يكن الغرض كون ذلك الأمر محمودا أو مذموما وأنما المراد ظهور الموافقة الألهية فلما رأى أهل الله ظهور الموافقة الألهية سامحوا في التواجد وأشترطوا التعريف لما يعطيه مقام الصدق الذي عليه أعتماد القوم فإن قلت فهذه الموافقة الألهية والنبوية أنما وقعت في دارين ومجلسين مختلفين والتواجد في مجلس واحد قلنا صدقت فيما ذكرته في عين ما أستشهدنا به فنحن ما قصدنا ألا الموافقة فإن أردت حصول الأمر من الجانبين في وقت واحد فذلك موجود في مكر الله بالماكرين من حيث لا يشعرون فلا يكون ذلك ألا في الدنيا فإنهم في الآخرة يعرفون أن الله مكر بهم في الدنيا بما بسط لهم فيها مما كان فيه هلاكهم فهنا وقع المكر بهم حيث وقع المكر منهم بل في بعض الوقائع أو أكثرها بل كلها أن عين مكرهم هو مكر الله بهم وهم لا يشعرون ولما دخل عمر بن الخطاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجده وأبا بكر يبكيان في قضية أسارى بدر فقال لهما عمر بن الخطاب أذكر إلى ما أبكاكما فإن وجدت بكاء بكيت وأن لم أجده تباكيت أي أوافقكما في أرسال الدموع والتباكي كالتواجد أظهار صورة من غير حقيقة فهي صورة بلا روح غير أن لها أصلا معتبرا ترجع إليه وهو ما ذكرناه فإن قلت فكيف تعطي الحقائق أظهار حكم معنى في الظاهر من غير وجود ذلك المعنى فيمن ظهر عليه حكمه قلنا هذا موجود في الألهيات في قوله ولا يرضى لعباده الكفر وأن تشكروا يرضه لكم والرضى أرادة وقد نفى أن يكون مرضيا عنده فقد نفى أن يكون مرادا له فقد ظهر حكم معنى نفاه الحق عن نفسه فكذلك حكم الوجد في التواجد مع نفي الوجد عنه ولمسئلة الرضى معنى دقيق ذكرناه في كتاب المعرفة وهو جزء لطيف فلينظر هناك وأنما جئنا به هنا صورة لم نذهب به مذهب التحقيق الذي لنا في الأشياء وأنما أخرجناه مخرج البرهان الجدلي الموضوع لدفع حجة الخصم لا لأقامة البرهان على الحق فالوجد الظاهر في التواجد هو حكم وجد متخيل في نفس المتواجد فهو حكم محقق في حضرة خيالية وقد بينا أن الخيال حضرة وجودية وأن المتخيلات موصوفة بالوجود فما ظهر المتواجد بصورة حكم الوجد ألا لهذا الوجد المتخيل في نفسه فما ظهر ألا عن وجود فله وجه إلى الصدق ولهذا يجب على المتواجد التعريف بتواجده ليعلم السامع من أهل المجلس أن ذلك عن الوجد المتخيل لا عن الوجد القائم بالنفس في غير حضرة الخيال له في والخيال حكم صحيح في الحس كصاحب الصفراء إذا كان في موضع يتخيل السقوط منه فيسقط فهذا سقوط عن تخيل ظهر حكمه في الحس وكذلك المتواجد قد يحكم عليه الوجد المتخيل بحيث أن يفنيه عن الأحساس كما يفنى صاحب الوجد الصحيح ولكن بينهما فرقان في النتيجة قد ذكرناه في شرح ما لا يعول عليه في الطريق فإن نتيجة الوجد الصحيح مجهولة ونتيجة الوجد الخيالي إذا حكم مقيدة معلومة يعلمها صاحبها أن كان من أهل هذا السأن فإنه ما ينتج له ألا ما يناسب خياله في الوجد وهو معلوم والوجد الصحيح مصادفة من حيث لا يشعر صاحبه فلا يدري بما يأتيه به وقد ذكرنا في التواجد ما فيه غنية والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

Page 525