Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Edition
الأولى
Publication Year
1418هـ- 1998م
Publisher Location
لبنان
فان قال إلى أين منتهاهم قلنا في الجواب لاشك ولاخفاء ان هذه الطبقة هم أصحاب عقد وعهد وهو قوله رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا فإذا حصلت هذه الطبقة فيما قلنا في غزوهم وسلكوا سبيل جهادهم كان منتهاهم إلى حل ماعقدوا عليه ونقض ماعسكروا إليه وذلك ان الأعيان التي عسكروا لها وعقدوا مع الله ان يبيدوها فلما توجهوا بعساكرهم التي أوردناها إليها كانت آثار تلك العساكر فيها إيجاد أعيانها وهو خلاف مقصود العارف بهذه العساكر أذ كان المقصود أذهاب أعيانها وألحاقها بمن لاعين له وما علم ان الحقائق لاتتبدل وان آثار العساكر فيها الوجود أذ كان سبق العدم لها لعينها فلا تؤثر فيها هذه العساكر العدم لان العدم لها من نفسها فلم يبق ألا الوجود فوقع غير مقصود العارف وعلم عند ذلك العارف ان تلك الأعيان مظاهر الحق فكان منتهاهم إليه وبدأهم منه وليس وراء الله مرمى فان قلت فالذات الغنية عن العالمين وراء الله قلنا ليس الأمر كما زعمت بل الله وراء الذات وليس وراء الله مرمى فان الذات متقدمة على المرتبة في كل شيء بما هي مرتبة لها فليس وراء الله مرمى فحصلوا من العلم بالله مالم يكن عندهم بالقصد الأول حين حازوا العساكر وكان الذي حجبهم أبتداء عن هذه المعرفة غيرتهم ان يشترك الحق مع كون من الأكوان في حال أو عين أو نسبة فلهذا كان مقصودهم ان يلحقوا الأعيان بمطلق العدم وهو المقام الذي تشير إليه الباطنية بقولها في جواب من يقول لها الله موجود فنقول ليس بمعدوم فإذا قلت لهم الله حي تقول ليس بميت فان قيل لهم فالله قادر قالت ليس بعاجز فلا تجيب قط بلفظة تعطي الأشتراك في الثبوت فتجيب بالسلب وهذا كله من باب الغيرة ولا تقدر تنفي الأعيان فتستعين بهؤلاء العساكر على أعدام هذه الأعيان وزوال حكم الثبوت منها فتجد العساكر توجدها وتكسوها حلة الوجود فإذا رأت انها مظاهر الحق رضيت بان تبقيها أعيانا ثابتة ولا تراها موجودة ويكون عين شهودها ناظرة فيها إلى وجود الحق وانه لاوجود أكتسبته من الحق بل حكمها مع الوجود حكمها ولاوجود وان الذي ظهر ماهو غير هذا غايتها وهو قوله إلى ربك منتهاها فكان منتهاها ربها فأما من كانت عساكره العزائم فمنتهاه إلى الرخص من طريقين الطريق الواحدة أحدية المحبة فيهما فيكون منتهاهم إلى شهودها وهو الذي أشار إليه صلى الله عليه وسلم بقوله ان الله يحب ان تؤتى رخصه كما تؤتى عزائمه فينحل عقد الأخذ بالعزائم بهذه المشاهدة لكونه يفوته من العلم بالله على قدر مافاته من الأخذ بالرخصة والطريقة الأخرى تنتهي بهم إلى شهود كونه في العزائم هو عين كونه في الرخص وهم لانسبة لهم في واحدة منهما فينحل ماعقدوا عليه انحلالا ذاتيالا تعمل لهم فيه ومن هذا المقام يقول بعضهم بتفضيل الرسل بعضهم على بعض على انه في نفس الأمر كما ورد في الخطاب من قوله ' تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ' فينتهي بهم هذا الأمر إلى حل عقد التفضيل بقوله لانفرق بين أحد من رسله ومن فضل فقد فرق فلولا وحدانية الأمر ما كان عين الجمع عين الفرق كما ان السالك يمشي حنبليا أوحنفيا مقتصرا على مذهب بعينه يدين الله به لايرى مخالفته فينتهي به هذا المشهد إلى ان يصبح يتعبد نفسه بجميع المذاهب من غير فرقان ومن هنا يبطل النسخ عنده الذي هو رفع الحكم بعد ثبوته لاانقضاء مدته فإلى ماذكرناه منتهاهم على حسب ماأعطته عساكرهم فان العساكر تختلف فان جند الرياح ماهي جند الطير وجند الطير ماهو جند المعاني الحاصلة في نفوس الأعداء كالروع والجبن فمنتهى كل عسكر إلى فعله الذي وجه إليه من حصار قلعة وضرب مصاف أو غارة أو كبسة كل عسكر له خاصية في نفس الأمر لايتعداه قال تعالى في الطير ' ترميم بحجارة ' وقال في الريح ' مانذر من شيء أتت عليه ألاجعلته كالرميم ' وقال في الرعب ' وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم فانظر منتهى كل عسكر إلى ماأثر في نفس من عسكر إليه فالحق لايتقيد أذ كان هو عين كل قيد فالناس بين محجوب وغير محجوب جعلنا الله ممن أشهد الحق في عين حجابه وفي رفع حجابه وفيما كان له من وراء حجابه
السؤال الخامس
Page 45