Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Edition
الأولى
Publication Year
1418هـ- 1998م
Publisher Location
لبنان
قد تلذذت حقبة بأمور . . . لو تدبرتها لكانت خيالا فهؤلاء الزهاد الذين آثروا الحق على الخلق وعلى نفوسهم فكل أمر لله فيه رضى وايثار قاموا وأقبلوا عليه وما كان للحق عنه أعراض أعرضوا عنه تركوا القليل رغبة في الكثير ليس للزهاد خروج عن هذا المقام في الزهد فان خرجوا فلم يخرجوا من كونهم زهادا بل من مقام آخر وقد ينطلق اسم الزهد في اصطلاح القوم على ترك كل ماسوى الله من دنيا وآخرة كأبى يزيد سئل عن الزهد فقال ليس بشيء لاقدر له عندي ماكنت زاهدا سوى ثلاثة أيام أول يوم زهدت في الدنيا والثاني زهدت في الآخرة وثالث يوم زهدت في كل ماسوى الله فنوديت مإذا تريد فقلت أريد ان لا أريد لاني انا المراد وانت المريد فجعل ترك كل ماسوى الله زهدا ومنهم رضى الله عنهم رجال الماء وهم قوم يعبدون الله في قعور البحار والانهار لايعلم بهم كل أحد أخبرني أبو البدر التماشكي البغدادي وكان صدوقا ثقة عارفا بما ينقل ضابطا حافظا لما ينقل عن الشيخ أبي السعود بن الشبلي إمام وقته في الطريق قال كنت بشاطىء دجلة بغداد فخطر في نفسي هل لله عباد يعبدونه في الماء قال فما استتممت الخاطر إلا وإذا بالنهر قد انفلق عن رجل فسلم علي وقال نعم ياأبا السعود لله رجال يعبدون الله في الماء وانا منهم انا رجل من تكريت وقد خرجت منها لانه بعد كذا وكذا يوما يقع فيها كذا وكذا ويذكر أمرا يحدث فيها ثم غاب في الماء فلما انقضت خمسة عشر يوما وقع ذلك الأمر على صورة ماذكره ذلك الرجل لأبي السعود وأعلمني بالأمر ماكان ومنهم رضى الله عنهم الأفراد ولا عدد يحصرهم وهم المقربون بلسان الشرع كان منهم محمد الأواني يعرف بابن قائد لوانة من أعمال بغداد من أصحاب الامام عبد القادر الجيلي وكان هذا ابن قائد يقول فيه عبد القادر معربد الحضرة كان يشهد له عبد القادر الحاكم في هذه الطريقة الرجوع إلى قوله في الرجال ان محمد بن قائد الأواني من المفردين وهم رجال خارجون عن دائرة القطب وخضر منهم ونظيرهم من الملائكة الأرواح المهيمة في جلال الله وهم الكروبيون معتكفون في حضرة الحق سبحانه لا يعرفون سواه ولا يشهدون سوى ماعرفوا منه ليس لهم بذوانهم علم عند نفوسهم وهم على الحقيقة ماعرفوا سواهم ولاوقفوا ألا معهم هم وكل ماسوى الله بهذه المثابة مقامهم بين الصديقية والنبوة الشرعية وهو مقام جليل جهله أكثر الناس من أهل طريقنا كأبي حامد وأمثاله لان ذوقه عزيز هومقام النبوة المطلقة وقد ينال أختصاصا وقد ينال بالعمل المشروع وقد ينال بتوحيد الحق والذلة له وماينبغي من تعظيم جلال المنعم بالأيجاد والتوحيد كل ذلك من جهة العلم وله كشف خاص لا يناله سواهم كالخضر فانه كما قلنا من الأفراد ومحمد صلى الله عليه وسلم كان قبل ان يرسل وينبأ من الأفراد الذين نالو الأمر بتوحيد الحق وتعظيم جلاله والانقطاع إليه وذلك انه يحصل في نفوسهم أعني في نفوس من هذا طريقهم ان الله كما انعم عليهم بالإيجاد وأسباب الخير هو قادر على ان يبقى له وعليه نعمة البقاء في الخير الدائم والسعادة حيث أرد وان لم يعلم ان ثم آخرة ولا ان الدنيا لها نهاية أم لا ولا إيمان عنده بشئ من هذا لانه ما كشف له عن ذلك عن ذلك فإذا أطلعه الحق على الأمور حينئذ إلتحق بالمؤمنين بما هو الأمر عليه مما لا يدرك بالنظر الفكري فلو كان في زمان جواز نبوة الشرائع لكان صاحب هذا المقام منهم كالخضر في زمانه وعيسى وإلياس وادريس وأما اليوم فليس إلا المقام الذي ذكرناه والرسالة ونبوة الشرائع قد انقطعت ولو كانت الانبياء والرسل في قيد الحياة في هذا الزمان لكانوا بأجمعهم داخلين تحت حكم الشرع المحمدي وأما الرسالة ونبوة الشرائع العامة أعني المتعدية إلى الأمم والخاصة بكل نبي فاختصاص إلهي في الانبياء والرسل لا ينال بالإكتساب ولا بالتعمل فخطاب الحق قد ينال بالتعمل والذي يخاطب به ان كان شرعا يبلغه أو يخصه ذلك هو الذي نقول فيه لا ينال بالتعمل ولا بالكسب وهو الإختصاص الإلهي المعلوم وكل شرع ينال به عامله هذه المرتبة فان نبي ذلك الشرع من أهل ذلك المقام وهو زيادة على شريعة نبوية له فضلا من الله ونعمة وهو لمحمد صلى الله عليه وسلم بالقطع وكل شرع لا ينال العامل به هذا المقام فان نبي ذلك الشرع لم يحصل له هذا المقام الذي حصل لغيره من انبياء الشرائع قال تعالى ' ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض ' وقال جل جلاله ' تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ' في وجوه منها هذا قال الخضر لموسى في هذا المقام ' وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا ' فان موسى في ذلك الوقت لم يكن له هذا المقام الذي نفاه عنه العدل بقوله وتعديل الله إياه بما شهد له به من العلم ومارد عليه موسى في ذلك ولا انكر عليه بل قال له ' ستجدني ان شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا ' فانه قال له قبل ذلك ' هل أتبعك على ان تعلمني مما علمت رشدا ' قال له الخضر ' انك لن تستطيع معي صبرا ' ثم انصفه في العلم وقال له يا موسى انا على علم علمنيه الله لا تعلمه انت وانت على علم علمكه الله لا أعلمه انا فلم يكن للخضر نبوة التشريع التي للانبياء المرسلين ولا أدري بعد هذا الاجتماع هل حصل لموسى من جانب الحق ذلك المقام الذي كان لخضر أم لا علم لي بذلك فرحم الله عبدا أطلعه الحق على ان موسى قد أحاط بالعلم الذي ناله الخضر بعد ذلك وحصل له هذا المقام خبرا فألحقه في هذا الموضع من كتابي هذا ونسبه إلى نفسه لا إلى ومنهم رضى الله عنهم الأمناء قال النبي صلى الله عليه وسلم ان لله أمناء وقال في أبي عبيدة بن الجراح انه أمين هذه الأمةله ' تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ' في وجوه منها هذا قال الخضر لموسى في هذا المقام ' وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا ' فان موسى في ذلك الوقت لم يكن له هذا المقام الذي نفاه عنه العدل بقوله وتعديل الله إياه بما شهد له به من العلم ومارد عليه موسى في ذلك ولا انكر عليه بل قال له ' ستجدني ان شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا ' فانه قال له قبل ذلك ' هل أتبعك على ان تعلمني مما علمت رشدا ' قال له الخضر ' انك لن تستطيع معي صبرا ' ثم انصفه في العلم وقال له يا موسى انا على علم علمنيه الله لا تعلمه انت وانت على علم علمكه الله لا أعلمه انا فلم يكن للخضر نبوة التشريع التي للانبياء المرسلين ولا أدري بعد هذا الاجتماع هل حصل لموسى من جانب الحق ذلك المقام الذي كان لخضر أم لا علم لي بذلك فرحم الله عبدا أطلعه الحق على ان موسى قد أحاط بالعلم الذي ناله الخضر بعد ذلك وحصل له هذا المقام خبرا فألحقه في هذا الموضع من كتابي هذا ونسبه إلى نفسه لا إلى ومنهم رضى الله عنهم الأمناء قال النبي صلى الله عليه وسلم ان لله أمناء وقال في أبي عبيدة بن الجراح انه أمين هذه الأمة
ومستخبر عن سرليلي رددته . . . بعمياء من ليلى بغير يقين
Page 22