611

Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1418هـ- 1998م

Publisher Location

لبنان

فهذا الرمزان فكرت فيه . . . ترى سر الظهور مع الكمون اعلم أيدنا الله وإياك بروح منه أن هذا الباب يتضمن أصناف الرجال اللذين يحصرهم العدد والذين لا توقيت لهم ويتضمن المسائل التي لايعلمها إلا الاكابر من عباد الله الذين هم في زمانهم بمنزلة الأنبياء في زمان النبوة وهي النبوة العامه فإن النبوة التي انقطعت بوجود رسول الله صلى الله عليه وسلم أنما هي نبوة التشريع لا مقامها فلا شرع يكون ناسخا لشرعه صلى الله عليه وسلم ولايزيد في حكمه شرعا آخر وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم أن الرسالة والنبوة قد انقطعت فلا رسول بعدي ولا نبي أي لانبي بعدي يكون على شرع يخالف شرعي بل إذا كان يكون تحت حكم شريعتي ولا رسول أي لا رسول بعدي إلى أحد من خلق الله بشرع يدعوهم إليه فهذا هو الذي انقطع وسد بابه لا مقام النبوة فإنه لا خلاف أن عيسى عليه السلام نبي ورسول وإنه لا خلاف إنه ينزل في آخر الزمان حكمامقسطا عدلابشرعنا لا بشرع آخر ولا بشرعه الذي تعبد الله به بني إسرائيل من حيث ما نزل هو به بل ما ظهر من ذلك هو ما قرره شرع محمد صلى الله عليه وسلم ونبوة عيسى عليه السلام ثابتة له محققة فهذا نبي ورسول قد ظهر بعده صلى الله عليه وسلم وهو الصادق في قوله أنه لا نبي بعده فعلمنا قطعا أنه يريد الشريع خاصة وهو المعبر عنه عند أهل النظر بالاختصاص وهو المراد بقولهم أن النبوة غير مكتسبة وأما القائلون باكتساب النبوة فإنهم يريدون بذلك حصول المنزلة عند الله المختصة من غير تشريع لا في حق أنفسهم ولا في حق غيرهم فمن لم يعقل النبوة سوى عين الشرع ونصب الأحكام قال بالاختصاص ومنع الكسب فإذا وقفتم على كلام أحد من أهل الله أصحاب الكشف يشير بكلامه إلى الاكتساب كأبى حامد الغزالي وغيره فليس مرادهم سوى ماذكرناه وقد بينا هذا في فصل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم آخر باب الصلاة من هذا الكتاب وهؤلاء هم المقربون الذين قال الله فيهم عينا يشرب بها المقربون وبه وصف الله نبيه عيسى عليه السلام فقال وجيها في الدنيا والأخرة ومن المقربين وبه وصف الملائكة فقال ولا الملائكة المقربون ومعلوم قطعا أن جبريل كان ينزل بالوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يطلق عليه في الشرع أسم نبي مع أنه بهذه المثابة فالنبوة مقام عند الله يناله البشر وهو مختص بالأكابر من البشر يعطي للنبي المشرع ويعطي للتابع لهذا النبي المشرع الجاري على سنته قال تعالى ' ووهبنا له أخاه هارون نبيا فإذا نظر إلى هذا المقام بالنسبة إلى التابع أنه بأتباعه حصل له هذا المقام سمى مكتسبا والتعامل بهذا الاتباع اكتسابا ولم يأنه شرع من ربه يختص به ولا شرع يوصله إلى غيره وكذلك كان هارون فسددنا باب إطلاق لفظ النبوة على هذا المقام مع تحققه لئلا يتخيل متخيل أن المطلق لهذا اللفظ يريد نبوة التشريع فيغلط كما اعتقده بعض الناس في الامام أبي حامد فقال عنه أنه يقول باكتساب النبوة في كيمياء السعادة وغيره معإذا الله أن يريد أبو حامد غير ماذكرناه وسأذكر إن شاء الله مايختص به صاحب هذا المقام من الأسرار الخاصة به التي لا يعلمها إلا من حصله فإذا سمعتني أقول في هذا الباب ومما يختص بهذا المقام كذا فاعلم أن ذلك الذي أذ كره هو من علوم أهل هذا المقام فلنذكر أولا شرح مابوبنا عليه من المقابلة والانحراف ' وصل ' اعلم أن للحق سبحانه في مشاهدة عباده إياه نسبتين نسبة تنزيه ونسبة تنزيل إلى الخيال بضرب من التشبيه فنسبة التنزيه تجليه في ليس كمثله شىء والنسبة الأخرى تجليه في قوله عليه السلام اعبد الله كأنك تراه وقوله أن الله في قبلة المصلى وقوله تعالى ' فأينما تولوا فثم وجه الله وثم ظرف ووجه الله ذاته وحقيقته والأحاديث والآيات الواردة بالألفاظ التي تطلق على مخلوقات باستصحاب معانيها إياها ولولا استصحاب معانيها إياها المفهومة من الاصطلاح ما وقعت الفائدة بذلك عند المخاطب بها إذ لم يرد عن الله شرح ما أراد بها مما يخالف ذلك اللسان الذي نزل به هذا التعريف الإلهي قال تعالى ' وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ' يعني بلغتهم ليعلموا ما هو الأمر عليه ولم يشرح الرسول المبعوث بهذه الألفاظ هذه الألفاظ بشرح يخالف ما وقع عليه الإصطلاح فننسب تلك المعاني المفهومة من تلك الألفاظ الواردة إلى الله تعالى كما نسبها لنفسه ولا يتحكم في شرحها بمعان لا يفهمها أهل ذلك اللسان الذي نزلت هذه الألفاظ بلغتهم فنكون من الذين يحرفون الكلم عن مواضعه ومن الذين يحرفونه من بعدما عقلوه وهم يعلمون بمخالفتهم ونقر بالجهل بكيفية هذه النسب وهذا هو اعتقاد السلف قاطبة من غير مخالف في ذلك فإذا تقرر عندك ما ذكرناه من هاتين النسبتين للحق المشروعتين وأنت المطلوب بالتوجه بقلبك وبعبادتك إلى هاتين النسبتين فلا تعدل عنهما إن كنت كاملا أو إلى إحداهما إن كنت نازلا عن هذه المرتبة الكمالية أما لما يقوله أهل الكلام في الله من حيث عقولهم وأما لما توهمه القاصرة عقولهم من تشبيه الحق بخلقه فهؤلاء جهلوا وهؤلاء جهلوا والحق في الجمع بينهما وقد ورد الخبر في النشأة الآدمية أن الله خلق آدم صورته وورد في القرآن أن الله خلقه بيديه على جهة التشريف لقرينة الحال حين عرف بذلك إبليس لما ادعى الشرف على آدم بنشأته فقال ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي ولا يسوغ هنا حمل اليدين على القدرة لوجود التثنية ولا على أن تكون الواحدة يد النعمة والآخرى يد القدرة فإن ذلك سائغ في كل موجود فلا شرف لآدم بهذا التأويل فلا بد أن يكون لقوله بيدي خلاف ما ذكرناه مما يصح به التشريف فتوجهت إلى خلق الإنسان هاتان النسبتان نسبة التنزيه ونسبة التشبيه فخرج بنو آدم لهذا على ثلاث مراتب كامل وهو الجامع بين هاتين النسبتين أو واقف مع دليل عقله ونظر فكره خاص أو مشبه بما أعطاه الفظ الوارد ولارابع لهم من المؤمنين فالمقابلة أو الانحراف لا تكون إلا من جهة نسبة التنزل الإلهي الخيالي في قوله عليه السلام اعبد الله ' كأنك تراه ' في هذا هي المقابلة للمعبود والانحراف عن هذه المقابلة إما بتنزيه وهو انحراف المتكلمين وإما بتشبيه محدود وهو انحراف المجسمين والكمل هم أهل القول بالأمرين وهذه الحضرة التي ذكرناها تحوي على ستين وثلاثمائة مقام منها ستة وثلاثون أمهات وما بقي فهي نازلة عن هذه الستة والثلاثين تحصل كلها لأهل الشهود من الاسم الدهر فإن الله هو الدهر ولا يتوهم من هذا القول الزمان المعروف الذي تعده حركات الأفلاك وتتخيل من ذلك درجات الفلك التي تقطعها الكواكب ذلك هو الزمان وكلامنا إنما هو في الاسم الدهر ومقاماته التي ظهر عنها الزمان والزمان على التحقيق قد عرفناك إنه نسبة لا أمر وجودي وأنه للمحدث بمنزلة الأزل للقديم فهذه المقامات تحصل لأهل الشهود إذا قابلوها بذواتهم من حيث خلقهم على الصورة كذلك يقابل الزمان الدهر والأبد يقابله الأزل ولا يكون منهم عند المقابلة نظر إلى كون أصلا يميزونه عن ذواتهم وذوات ما قابلوه فإن وقع لمن هذا مقامه تميز لكون من الأكوان أو للذي قابلوه يميز لهم عما قابلوه من ذواتهم فقد حدوه وانحرفوا عن المقابلة وانحطوا بذلك إلى ثمانية عشر مقاما وهو النصف فأما أن يكون انحرافهم إليه أواليهم فإن كان إليه تعالى فقد غابوا عنهم والمطلوب منهم حضورهم بهم له وإن كان الانحراف إليهم فقد غابوا عنه والمطلوب حضورهم فإن زاد الانحراف انحطوا إلى نصف ذلك وهو تسعة مقامات فغاب عنهم من الذي انحطوا عنه النصف فإن زاد الانحراف انحطوا إلى ستة مقامات وهو غاية الانحطاط وهو الثلث من الثمانية عشر والسدس من المجموع الذي هو ستة وثلاثون فمنزل العبد الكامل يكون بين هاتين النسبتين يقابل كل نسبة منها بذاته فإنه لا ينقسم في ذاته وما لا ينقسم لا يوصف بأنه يقابل كل نسبة بغير الذي يقابل بها الأخرى وما ثم إلا ذاته كالجوهر الفردين الجوهرين أو الجسمين يقابل كل واحد مما هو بينهما بذاته لأن ما لا ينقسم لا يكون له جهتان مختلفتان في حكم العقل وإن كان الوهم يتخيل ذلك كذلك الإنسان من حيث حقيقته ولطيفته يقابل بذاته الحق من حيث نسبه التنزيه وبذلك الوجه عينه يقابل الحق من حيث صفة النزول الإلهي إلى الاتصاف بالصفات التي توهم التشبيه وهي النسبة الأخرى وكما أن الحق الذي هو الموصوف بهاتين النسبتين وأحد في نفسه وأحد يته ولم تحكم عليه هاتان النسبتان بالتعداد والانقسام في ذاته كذلك العبد الكامل في مقابلة الحق في هاتين النسبتين لا يكون له وجهان متغايران فهذه هي المقابلة للحق من جميع النسب على كثرتها فإنها وإن كثرت فهي راجعة إلى هاتين النسبتين وليستا بأمر زائد على عين الموصوف بها فالكل عين واحدة وما ثم كل وجودي وإنما جئنا به من حيث النسب وهي لا أعيان لها فالعين من الحق واحدة والعين من العبد واحدة لكن عين العبد ثبوتية ما برحت من أصلها ولا خرجت من معدنها ولكن كساها الحق حلة وجوده فعينها باطن وجوده ووجودها عين موجدها فما ظهر إلا الحق لا غيره وعين العبد باق على أصله لكنه . استفاد ما لم يكن عنده من العلم بذاته وبمن كساه حلة وجوده وبمعرفة أمثاله ورأى العالم بعضه بعضا بعين وجود ربه فمن نظر إلى ذاته بعين ربه ولم يميز فقد انحرف عما ينبغي له فهو العبد الموصوف بالجهل في عين الحق وحكمه في هذا الوصف والحال حكم من لم يتصف بالوجود لأن الجهل عدم فمن قال في رؤيته ما رأى الله إلا الله فهو العبد الكامل وهكذا في كل نسبة وهذا اسنى درجات المعارف وتليها المعرفة الثانية التي يقول فيها صاحبها كنت مغمض العينين ففتحتها فما وقعت على شىء ألا كان هو الله فما رأيت شيأ والمعرفة الرابعة أن يقول ما رأيت شيأ ألا رأيت الله قبله وهذه رؤية تحديد وكذلك فيما نزل عن هذه المعرفة من فيه وبعد وعنده وغير ذلك وهي هذه المعارف التي تعطي التحديد من النسبة النزولية التي توهم التشبيه والمعارف الأول التي ذكرناها من مقام كون العبد بين النسبتين لا غير وأما المعارف التي تحصل من نسبة التنزيه فلا تنقال ولا تأخذها عبارة ولا تصح فيها الإشارة فإنحصر لك الأمر في ثلاث معارف أمهات معرفة نسبة التنزيه ومعرفة نسبة التحديد والتشبيه ومعرفة أعطاها مقامك بين هاتين النسبتين وهو عينك لاوجود عينك لكون وجود عينك هو وجود الحق فلا ينسب إليك فمن لا علم له بهذه الأمهات فهو المنحرف واعلم أن الله في كل نوع من المخلوقات خصائص وقد ذكرنا ذلك في هذا الكتاب وهذا النوع الإنساني هو من جملة الأنواع ولله فيه خصائص وصفوه وأعلى الخواص فيه من العباد الرسل عليهم السلام ولهم مقام النبوة والولاية والايمان فهم أركان بيت هذا النوع والرسول أفضلهم مقاما وأعلاهم حالا أي المقام الذي يرسل منه أعلى منزلة عند الله من سائر المقامات وهم الأقطاب والأئمة والأوتاد الذين يحفظ الله بهم العالم كما يحفظ البيت بأركانه فلو زال ركن منها زال كون البيت بيتا ألا أن البيت هو الدين ألا أن أركانه هي الرسالة والنبوة والولاية والايمان ألا أن الرسالة هي الركن الجامع للبيت وأركانه ألا أنها هي المقصودة من هذا النوع فلا يخلو هذا النوع أن يكون فيه رسول من رسل الله كما لا يزال الشرع الذي هو دين الله فيه ألا أن ذلك الرسول هو القطب المشار إليه الذي ينظر الحق إليه فيبقى به هذا النوع في هذه الدار ولو كفر الجميع ألا أن الإنسان لا يصح عليه هذا الاسم ألا أن يكون ذا جسم طبيعي وروح ويكون موجودا في هذه الدار الدنيا بجسده وحقيقته فلا بد أن يكون الرسول الذي يحفظ الله به هذا النوع الإنساني موجودا في هذا النوع في هذه الدار بجسده وروحه يتغذى وهو مجلى الحق من آدم إلى يوم القيامة ولما كان الأمر على ما ذكرناه ومات رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما قرر الدين الذي لا ينسخ والشرع الذي لا يبدل ودخلت الرسل كلهم في هذه الشريعة يقومون بها والأرض لا تخلو من رسول حي بجسمه فإنه قطب العالم الإنساني ولو كانوا ألف رسول لا بد أن يكون الواحد من هؤلاء هو الامام المقصود فأبقى الله تعالى بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرسل الأحياء بأجسادهم في هذه الدار الدنيا ثلاثة وهم ادريس عليه السلام بقى حيا بجسده وأسكنه الله السماء الرابعة والسموات السبع هن من عالم الدنيا وتبقى ببقائها وتفنى صورتها بفنائها فهي جزء من الدار الدنيا فإن الدار الأخرى تبدل فيها السموات والأرض بغيرهما كما تبدل هذه النشأة الترابية منا نشآت أخر غير هذه كما وردت الأخبار في السعداء من الصفاء والرقة واللطافة فهي نشآت طبيعية جسمية لا تقبل الأثقال فلا يغوطون ولا يبولون ولا يتمخطون كما كانت هذه النشأة الدنياوية وكذلك أهل الشقاء وأبقى في الأرض أيضا ألياس وعيسى وكلاهما من المرسلين وهما قائمان بالدين الحنيفي الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فهؤلاء ثلاثة من الرسل المجمع عليهم أنهم رسل وأما الخضر وهو الرابع فهو من المختلف فيه عند غيرنا لا عندنا فهؤلاء باقون بأجسامهم في الدار الدنيا فكلهم الأوتاد وأثنان منهم الامامان وواحد منهم القطب الذي هو موضع نظر الحق من العالم فما زال المرسلون ولا يزالون في هذه الدار إلى يوم القيامة وأن لم يبعثوا بشرع ناسخ ولاهم على غير شرع محمد صلى الله عليه وسلم ولكن أكثر الناس لايعلمون والواحد من هؤلاء الأربعة الذين هم عيسى والياس وادريس وخضر هو القطب وهو أحد أركان بيت الدين وهو ركن الحجر الأسود واثنان منهم هما الامامان وأربعتهم هم الأوتاد فبالواحد يحفظ الله الايمان و بالثاني يحفظ الله الولاية و بالثالث يحفظ الله النبوة وبالرابع يحفظ الله الرسالة وبالمجموع يحفظ الله الدين الحنيفي فالقطب من هؤلاء لايموت أبدا أي لا يصعق وهذه المعرفة التي أبرزنا عينها للناظرين لا يعرفها من أهل طريقنا ألا الأفراد الأمناء ولكن واحد من هؤلاء الأربعة من هذه الأمة في كل زمان شخص على قلوبهم مع وجودهم هم نوابهم فأكثر الأولياء من عامة أصحابنا لا يعرفون القطب والامامين والوتد ألا النواب لا هؤلاء المرسلون الذين ذكرناهم ولهذا يتطاول كل واحد من الأمة لنيل هذه المقامات فإذا حصلوا أو خصوا بها عرفوا عند ذلك أنهم نواب لذلك القطب ونائب الامام يعرف أن الامام غيره وأنه نائب عنه وكذلك الوتد فمن كرامة رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد أن جعل من أمته وأتباعه رسلا وأن لم يرسلوا فهم من أهل المقام الذي منه يرسلون وقد كانوا أرسلوا فاعلم ذلك ولهذا صلى رسول الله عليه وسلم ليلة اسرائه بالأنبياء عليهم السلام في السموات لتصح له الامامة على الجميع حسابجسمانيته وجسمه فلما أنتقل صلى الله عليه وسلم بقى الأمر محفوظا بهؤلاء الرسل فثبت الدين قائما بحمد الله ماانهدم منه ركن إذ كان له حافظ يحفظه وأن ظهر الفساد في العالم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهذه نكتة فأعرف قدرها فإنك لست تراها في كلام أحد منقول عنه أسرار هذه الطريقة غير كلامنا ولولا ما ألقى عندي في اظهارها ما أظهرتها لسر يعلمه الله ما أعلمنا به ولا يعرف ماذكرناه ألانوابهم خاصة لاغيرهم من الأولياء فاحمدوا الله ياأخواننا حيث جعلكم الله ممن قرع سمعه أسرار الله المخبوة في خلقه التي اختص الله بها من شاء من عباده فكونوا لها قابلين مؤمنين بها ولا تحرموا التصديق بها فتحرموا خيرها قال أبو يزيد البسطامي وهو أحد النواب لأبي موسى الديبلي يا أباموسى إذا رأيت من يؤمن بكلام أهل هذه الطريقة فقل له يدعولك فإنه مجاب الدعوة وسمعت شيخنا أبا عمران موسى بن عمران الميرتلي بمنزله بمسجد الرضى بأشبيلية وهو يقول للخطيب أبى القاسم بن عفير وقد أنكر أبو القاسم مايذكر أهل هذه الطريقة يا أبا القاسم لا تفعل فإنك أن فعلت هذا جمعنا بين حرمانين لانرى ذلك من نفوسنا ولا نؤمن به من غيرنا وماثم دليل يرده ولا قادح يقدح فيه شرعا وعقلا ثم استشهدني على ماذكره وكان أبو القاسم يعتقد فينا فقررت عنده ماقاله بدليل يسلمه من مذهبه فإنه كان محدثا فشرح الله صدره للقبول وشكرني الشيخ ودعا لي واعلم أن رجال الله في هذه الطريقة هم المسمون بعالم الأنفاس وهواسم يعم جميعهم وهم على طبقات كثيرة وأحوال مختلفة فمنهم من تجمع له الحالات كلها والطبقات ومنهم من يحصل من ذلك ما شاء الله وما من طبقة إلا لها لقب خاص من أهل الأحوال والمقامات التي يظهرون عليها في قوله ومعارج عليها يظهرون كل طائفة في جنسها ومنهم من يحصره عدد في كل زمان ومنهم من لا عدد له لازم فيقلون ويكثرون ولنذكر منهم أهل الأعداد ومن لا عدد لهم بألقابهم إن شاء الله فمنهم رضى الله عنهم الأقطاب وهم الجامعون للأحوال والمقامات بالأصالة أو بالنيابة كما ذكرنا وقد يتوسعون في هذا الاطلاق فيسمون قطبا كل من دار عليه مقام ما من المقامات وانفرد به في زمانه على ابناء جنسه وقد يسمى رجل البلد قطب ذلك البلد شيخ الجماعة قطب تلك الجماعة ولكن الأقطاب المصطلح على أن يكون لهم هذا الاسم مطلقامن غير إضافة لا يكون منهم في الزمان إلا واحد وهو الغوث أيضا وهو من المقربين وهو سيد الجماعة في زمانه ومنهم من يكون ظاهر الحكم ويحوز الخلافة الظاهرة كما حاز الخلافة الباطنة من جهة المقام كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن ومعاوية بن عبد العزيز والمتوكل ومنهم من له الخلافة الباطنة خاصة ولا حكم له في الظاهر كأحمد بن هارون الرشيد السبتي وكأبي يزيد البسطامي وأكثر الأقطاب لا حكم لهم في الظاهر ومنهم رضى الله عنهم الأئمة ولا يزيدون في كل زمان على إثنين لا ثالث لهما الواحد عبد الرب والآخر عبد الملك والقطب عبد الله قال تعالى وإنه لما قام عبد الله يعني محمدا صلى الله عليه وسلم فلكل رجل اسم إلهي يخصه به يدعى عبد الله ولو كان إسمه ما كان فالأقطاب كلهم عبد الله والأئمة في كل زمان عبد الملك وعبد الرب وهما اللذان يخلفإن القطب إذا مات وهما للقطب بمنزلة الوزيرين الواحد منهم مقصور على مشاهدة عالم الملكوت والآخر مع عالم الملك ومنهم رضى الله عنهم الأوتاد وهم أربعة في كل زمان لا يزيدون ولا ينقصون رأينا منهم شخصا بمدينة فاس يقال له ابن جمدون كان ينخل الحناء بالأجرة الواحد منهم يحفظ الله به المشرق وولايته فيه والآخر المغرب والآخر الجنوب والآخر الشمال والتفسيم من الكعبة وهؤلاء قد يعبر عنهم بالجبال لقوله تعالى ' ألم نجعل الأرض مهادا والجبال أوتادا ' فإنه بالجبال سكن ميد الأرض كذلك حكم هؤلاء في العالم حكم الجبال في الأرض وإلى مقامهم الإشارة بقوله تعالى عن إبليس ' ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ' فيحفظ الله بالأوتاد هذه الجهات وهم محفوظون من هذه الجهات فليس للشيطان عليهم سلطان إذ لا دخول له على بني آدم إلا من هذه الجهات وأما الفوق والتحت فربما يكون للستة التي نذكر أمرهم بعد هذا إن شاء الله وكل ما نذكره من هؤلاء الرجال باسم الرجال فقد يكون منهم النساء ولكن يغلب ذكر الرجال قيل لبعضهم كم الأبدال فقال أربعون نفسا فقيل له لم لا تقول أربعون رجلا فقال قد يكون فيهم النساء ألقابهم عبدالحي وعبد العليم وعبدالقادر وعبدالمريد ومنهم رضى الله عنهم الابدال وهم سبعة لا يزيدون ولا ينقصون يحفظ الله بهم الأقاليم السبعة لكل بدل إقليم فيه ولايته الواحد منهم على قدم الخليل عليه السلام وله الإقليم الأول وأسوقهم على الترتيب إلى صاحب الإقليم السابع والثاني على قدم الكليم عليه السلام والثالث على قدم هارون والرابع على قدم ادريس والخامس على قدم يوسف والسادس على قدم عيسى والسابع على قدم آدم على الكل السلام وهم عارفون بما أودع الله سبحانه في الكواكب السيارة من الأمور والأسرار في حركاتها ونزولها في المنازل المقدرة ولهم من الاسماء أسماء الصفات فمنهم عبدالحي وعبدالعليم وعبدالودود وعبدالقادر وهذه الأربعة هي أربعة أسماء الأوتاد ومنهم عبدالشكور وعبدالسميع وعبدالبصير لكل صفة إلهية رجل من هؤلاء الابدال بها ينظر الحق إليهم وهي الغاية عليه وما من شخص إلاوله نسبة إلى اسم إلهي منه يتلقى ما يكون عليه من أسباب الخير وهم بحسب ما تعطيه حقيقة ذلك الاسم الإلهي من الشمول والإحاطة فعلى تلك الموازنة يكون علم هذا الرجل وسموا هؤلاء أبدالا لكونهم إذا فارقوا موضعا ويريدون أن يخلفوا بدلا منهم في ذلك الموضع لأمر يرونه مصلحة وقربة يتركوا به شخصاعلى صورته لا يشك أحد ممن أدرك رؤية ذلك الشخص أنه عين ذلك الرجل وليس هو بل هو شخص روحاني يتركه بدله بالقصد على علم منه فكل من له هذه القوة فهو البدل ومن يقيم الله عنه بدلا في موضع ما ولا علم له بذلك فليس من الأبدال المذكورين وقد يتفق ذلك كثيرا عايناه ورأيناه ورأينا هؤلاء السبعة الأبدال بمكة لقيناهم خلف حطيم الحنابلة وهناك إجتمعنا بهم فما رأيت أحسن سمتا منهم وكنا قد رأينا منهم موسى السدراتي بإشبيلية سنة ست وثمانين وخمسمائة وصل إلينا بالقصد واجتمع بنا ورأينا منهم شيخ الجبال محمد بن أشرف الرندي ولقى منهم صاحبنا عبدالمجيد بن سلمة شخصا اسمه معاذ بن أشرس كان من كبارهم وبلغني سلامه علينا سأله عبدالمجيد هذا عن الأبدال بمإذا كانت لهم هذه المنزلة فقال بالأربعة التي ذكرها أبو طالب المكي يعني الجوع والسهر والصمت والعزلة وقد يسمون الرجبيين أبدالا وهم أربعون وقد يسمون الأثنىعشر أبدالا وسيأتي ذكر هؤلاء في الرجال المعدودين فمن رأى الرجبيين قال أن الأبدال أربعون نفسا فإنهم أربعون ومنهم رضى الله عنهم النقباء وهم إثنا عشر نقيبافي كل زمان لا يزيدون ولا ينقصون على عدد بروج الفلك الاثنىعشر برجا كل نقيب عالم بخاصيةكل برج وبما أودع الله في مقامه من الأسرار والتأثيرات وما يعطي للنزلاء فيه من الكواكب السيارة والثوابت فإن للثوابت حركات وقطعا في البروج لا يشعر به في الحس لأنه لايظهر ذلك ألافي آلاف من السنين وأعمار أهل الرصد تقصر عن مشاهدة ذلك واعلم أن الله قد جعل بأيدي هؤلاء النقباء علوم الشرائع المنزلة ولهم أستخراج خبايا النفوس وغوائلها ومعرفة مكرها وخداعها وأما ابليس فمكشوف عندهم يعرفون منه مالا يعرفه من نفسه وهم من العلم بحيث إذا رأى أحدهم أثر وطأة شخص في الأرض علم أنها وطأة سعيد أوشقى مثل العلماء بالآثار والقيافة وبالديار المصرية منهم كثير يخرجون الأثر في الصخور وإذا رأوا شخصا يقولون هذا الشخص هو صاحب ذلك الأثر ويكون كذلك وليسوا بأولياء الله فما ظنك بما يعطيه الله هؤلاء النقباء من علوم الآثار ومنهم رضى الله عنهم النجباء وهم ثمانية في كل زمان لا يزيدون ولا ينقصون وهم الذين تبدو منهم وعليهم أعلام القبول من أحوالهم وإن لم يكن لهم في ذلك اختبار لكن الحال يغلب عليهم ولا يعرف ذلك منهم إلا من هو فوقهم لامن هودونهم وهم أهل علم الصفات الثمانية السبع المشهورة والأدراك الثامن ومقامهم الكرسي لا يتعدوه ماداموا نجباء ولهم القدم الراسخة في علم تسيير الكواكب من جهة الكشف والاطلاع لامن جهة الطريقة المعلومة عند العلماء بهذا الشان والنقباء هم الذين حازوا علم الفلك التاسع والنجباء حازوا علم الثمانية الأفلاك التي دونه وهي كل فلك فيه كوكب ومنهم رضى الله عنهم الحواريون وهو واحد في كل زمان لايكون فيه اثنان فإذا مات ذلك الواحد أقيم غيره وكان في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير بن العوام هو كان صاحب هذا المقام مع كثرة أنصار الدين بالسيف فالحواري من جمع في نصرة الدين بين السيف والحجة فأعطى العلم العبارة و الحجة وأعطى السيف والشجاعة والأقدام ومقاومة التحدي في إقامة الحجة على صحة الدين المشروع كالمعجزة التي للنبي فلا يقوم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بدليله الذي يقيمه على صدقه فيما ادعاه الاحواريه فهو يرث المعجزة ولا يقيمها إلا على صدق نبيه صلى الله عليه وسلم هذا مقام الحواري ويبقى عليها أسم المعجزة أعنى على تلك الدلالة فإنه يقترن بها مع الحواري مايقترن بها مع النبي ' صلى ' كما يضيفها النبي إلى نفسه ولا يسمى مثل هذا كرامة لولي لأنه ما كان معجزة النبي على حدها وشمول لوازمها لايكون ذلك أبدا كرامة لولي وإلى هذا ذهب الأستاذ أبو اسحاق الاسفراينى ولكن على غير هذا الوجه الذي أومانا إليه فإن أبا أسحاق يحيل وقوع عين الفعل المعجز وأكثر المتكلمين لا يحيله أن يكون كرامة لا على طريق الاعجاز فإذا وقع من الشخص على حد ما وقع من النبي بطريق الاعجاز لصدق ذلك النبي من هذا التابع فإنه يقع ولابد وهذا لا يكون إلا من الحواري خاصة فمن ظهر منه مثل هذا على حد مارسمناه فهو حواري ذلك العصر وقد رأيناه في زماننا سنة ست وثمانين وخمسمائة فهذا هو المسمى بالحواري ومنهم رضى الله عنهم الرجبيون وهم أربعون نفسا في كل زمان لا يزيدون ولا ينقصون وهم رجال حالهم القيام بعظمة الله وهم من الأفراد وهم أرباب القول الثقيل من قوله تعالى أنا سنلقي عليك قولا ثقيلا وسموا رجبيون لأن حال هذا المقام لا يكون لهم إلا في شهر رجب من أول استهلال هلاله إلى انفصاله ثم يفقدون ذلك الحال من أنفسهم فلا يجدونه إلى دخول رجب من السنة الآتية وقليل من يعرفهم من أهل هذا الطريق وهم متفرقون في البلاد ويعرف بعضهم بعضا منهم من يكون باليمن وبالشأم وبديار بكر لقيت واحدا منهم بدنيسير من ديار بكر مارأيت منهم غيره وكنت بالأشواق إلى رؤيتهم ومنهم من يبقى عليه في سائر السنة أمر ما مما كان يكاشف به في حاله في رجب ومنهم من لا يبقى عليه شىء من ذلك وكان هذا الذي رأيته قد أبقى عليه كشف الروافض من أهل الشيعة سائر السنة فكان يراهم خنازير فيأتي الرجل المستور الذي لا يعرف منه هذا المذهب قط وهو في نفسه مؤمن به يدين به ربه فإذا مر عليه يراه في صورة خنزير فيستدعيه ويقول له تب إلى الله فإنك شيعى رافضي فيبقى الأخر متعجبا من ذلك فإن تاب وصدق في توبته رآه إنسانا وإن قال له بلسانه تبت وهو يضمر مذهبه لايزال يراه خنزيرا فيقول له كذبت في قولك تبت وإذا صدق يقول له صدقت فيعرف ذلك الرجل صدقه قي كشفه فيرجع عن مذهبه ذلك الرافضى ولقد جرى لهذا مثل هذا مع رجلين عاقلين من أهل العدالة من الشافعية ما عرف منهما قط التشيع ولم يكونوا من بيت التشيع أداهما إليه نظرهما وكانا متمكنين من عقولهما فلم يظهرا ذلك وأصرا عليه بينهما وبين الله فكانا يعتقدان السوء في أبي بكر وعمر ويتغالون في على فلما مرا به ودخلا عليه أمر بإخراجهما من عنده فإن الله كشف له عن بواطنهما في صورة خنازير وهي العلامة التي جعل الله له في أهل هذا المذهب وكانا قد علما من نفوسهما أن أحدا من أهل الأرض ما اطلع على حالهما وكانا شاهدين عدلين مشهورين بالسنة فقالا له في ذلك فقال أرا كما خنزيرين وهي علامة بيني وبين الله فيمن كان مذهبه هذا فأضمرا التوبة في نفوسهما فقال لهما إنكما الساعة قد رجعتما عن ذلك المذهب فإني أرا كما إنسانين فتعجبا من ذلك وتابا إلى الله وهؤلاء الرجبيون أول يوم يكون في رجب يجدون كإنما أطبقت عليهم السماء فيجدون من الثقل بحيث لا يقدرون على أن يطرفوا ولا يتحرك فيهم جارحة ويضجعون فلا يقدرون على حركة أصلا ولا قيام ولا قعود ولا حركة يد ولا رجل ولا جفن عين يبقى ذلك عليهم أول يوم ثم يخف في ثاني يوم وفي ثالث يوم أقل وتقع لهم الكشوفات والتجليات والاطلاع على المغيبات ولا يزال مضطجعا مسجى يتكلم بعد الثلاث أو اليومين ويتكلم معه ويقال له إلى أن يكمل الشهر فإذا فرغ الشهر ودخل شعبان قام كأنما نشط من عقال فإن كان صاحب صناعة أو تجارة اشتغل بشغله وسلب عنه جميع حاله كله إلا من شاء الله أن يبقى عليه من ذلك الشئ أبقاه الله عليه هذا حالهم وهو حال غريب مجهول السبب والذي اجتمعت به منهم كان في شهر رجب وكان في هذه الحال ومنهم من رضى الله عنهم الختم وهو واحد لا في كل زمان بل هو واحد في العالم يختم الله به الولاية المحمدية فلا يكون في الأولياء المحمديين أكبر منه وثم ختم آخر يختم الله به الولاية العامة من آدم إلى آخر ولى وهو عيسى عليه السلام هو ختم الاولياء كما كان ختم دورة الملك فله يوم القيامة حشران يحشر في أمة محمد صلى الله عليه وسلم ويحشر رسولامع الرسل عليهم السلام ومنهم رضى الله عنهم ثلثمائة نفس على قلب آدم عليه السلام في كل زمان ولا يزيدون ولا ينقصون فاعلم أن معنى قول النبي عليه السلام في حق هؤلاء الثلثمائة إنهم على قلب آدم وكذلك قوله عليه السلام في غير هؤلاء ممن هو على قلب شخص من أكابر البشر أو الملائكة إنما معناه إنهم يتقلبون في المعارف الإلهية تقلب ذلك الشخص إذ كانت واردات العلوم الإلهية إنما ترد على القلوب فكل علم يرد على قلب ذلك الكبير من ملك أو رسول فإنه يرد على هذه القلوب التي هي على قلبه وربما يقول بعضهم فلان على قدم فلان وهو بهذا المعنى نفسه وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم عن هؤلاء الثلثمائة أنهم على قلب آدم وما ذكر صلى الله عليه وسلم أنهم ثلثمائة في أمته فقط أو هم في كل زمان وما علمنا أنهم في كل زمان إلا من طريق الكشف وأن الزمان لا يخلو عن هذا العدد ولكل واحد من هؤلاء الثلثمائة من الأخلاق اإلهية ثلثمائة خلق إلهي من تخلق بواحد منها صحت له السعادة وهؤلاء هم المجتبون المصطفون ويستحبون من الدعاء ما ذكره الحق سبحانه في كتابه ' ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين وقال تعالى ' ثم أورثنا الكتاب الذي اصطفيناه من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ' وهو آدم ومن كان بهذه المثابة ولهذه الطائفة من الزمان الثلثماثة من السنين التي ذكر الله أنها لبثها أهل الكهف وكانت شمسية ولهذا قال ' وازدادوا تسعا ' فإن الثلاثمائة سنة الشمسية تكون من سنى القمر ثلاثمائة وتسع سنين على التقريب وكل سنة تمام الزمان بفصوله وهذه الجملة قريبة من ثلث يوم واحد من أيام الرب وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون فإذا أخذ العارف في مشهد من مشاهد الربوبية حصل في مقدار يومها في تلك اللحظة من العلوم الإلهية ما يحصل غيره في عالم الحس مع الإجتهاد والتهيؤ من العلوم الإلهية في ألف سنة من هذه السنين المعلومة وعلى هذا المجرى يكون ما يحصله واحد من هؤلاء الثلثمائة من العلوم الإلهية إذا اختطف عن نفسه وحصره يوم من أيام الرب ولا يعرف قدر ما ذكرناه وشرفه إلا من ذاقه وانطوى الزمان في حقه في تلك اللحظة كما تنطوي المسافة والمقادير في حق البصر إذا فتحه فوقع نظره على فلك الكواكب الثابتة في زمان فتح عينه اتصلت أشعته بإجرام تلك الكواكب فإنظر إلى هذا البعد وانظر إلى هذه السرعة وكذلك تعلق إدراك السمع في الزمان الذي يكون فيه الصوت فيه يكون إدراك السمع له مع العبد العظيم فإن تفطنت لهذا الذي أشرنا إليه علمت معنى رؤيتك ربك مع نفي التحيز والجهات وعلمت الرائي منك والمرئى والرؤية وكذلك السامع والسمع والمسموع وهذه الطبقة هي التي علمت الاسماء الإلهية التي توجهت على الأشياء المشار إليها في قوله تعالى ' أنبئوني باسماء هؤلاء إذ كان الأنباء بالاسماء عين الثناء على المسمى والناس يأخذون هذه الاية على أن الاسماء هي أسماء المشار إليهم من حيث دلالتها عليهم كدلالة زيد في علميته على شخص زيد وعمر وعلى شخص عمرو وأي فخر في ذلك على الموصوفين بالعلم وهم الملائكة وما تفطن الناس لقولهم نسبح بحمدك وقد فاتهم من أسماء الله تعالى ما توجهت على هؤلاء المشار إليهم انتهى الجزء الخامس والسبعون هذا البعد وانظر إلى هذه السرعة وكذلك تعلق إدراك السمع في الزمان الذي يكون فيه الصوت فيه يكون إدراك السمع له مع العبد العظيم فإن تفطنت لهذا الذي أشرنا إليه علمت معنى رؤيتك ربك مع نفي التحيز والجهات وعلمت الرائي منك والمرئى والرؤية وكذلك السامع والسمع والمسموع وهذه الطبقة هي التي علمت الاسماء الإلهية التي توجهت على الأشياء المشار إليها في قوله تعالى ' أنبئوني باسماء هؤلاء إذ كان الأنباء بالاسماء عين الثناء على المسمى والناس يأخذون هذه الاية على أن الاسماء هي أسماء المشار إليهم من حيث دلالتها عليهم كدلالة زيد في علميته على شخص زيد وعمر وعلى شخص عمرو وأي فخر في ذلك على الموصوفين بالعلم وهم الملائكة وما تفطن الناس لقولهم نسبح بحمدك وقد فاتهم من أسماء الله تعالى ما توجهت على هؤلاء المشار إليهم انتهى الجزء الخامس والسبعون

Page 12