597

Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1418هـ- 1998م

Publisher Location

لبنان

ذكر الترمذي عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحجر ' والله ليبعثنه الله يوم القيامة وله عينان يبصر بهما ولسان ينطق به يشهد على من استلمه بحق هذا من أعجب ما في القرآن أن يكون على بمعنى اللام قال تعالى وما ذبح على النصب أي للنصب لأن الشهادة عليك إنما هي بما لا ترتضيه لأن المشهود عليه لو اعترف ما شهد عليه ولا ينكر إلا ما يتوقع من الاعتراف به الضرر فعلى عندنا هنا على بابها وهكذا كل أداة على بابها لا يعدل بها إلى خلاف ما وضعت له بالأصالة إلا بقرينة حال وكذلك فعل من أخرج هنا على عن بابها وجعلها بمعنى اللام جعل قرينة الحال أن النبي صلى الله عليه وسلم ما أراد بهذا القول إلا تعظيم استلامه في حقنا وأن الخير العظيم لنا في ذلك إذا استلمناه إيمانا وهو قوله بحق عندهم يعني بحق مشروع لأنه يمين الله المنصوب للتقبيل والاستلام في استلام كل أمة لها هذا الإيمان ولذلك نكر قوله بحق ولم يجيء به معرفا قال تعالى ' لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ' فجاء بالنكير فالشرائع كلها حق فمن استلمه بحق أي حق كان في أي ملة كان دخل تحت هذا الحكم من الشهادة الحجرية بالإيمان وأما من ترك على علي بابها وهو الأولى فإن الحق هنا وإن كان نكرة فهو في المعنى معرفة وإنما نكر لسريانه في كل شيء فما من شيء موجود أو متصف بالوجود إلا والحق يصحبه كما قال ' وهو معكم أينما كنتم ' فأينما كنا كان الحق معنا كينونية وجودية منزهة كما يليق به وكنا أمر وجودي فالباطل عدم والحق وجود ولما جعل الحجر يمين الله ومحل الاستلام والتقبيل انبغى لنا أن نقبله بعبوديتنا ولا نحضر عند التقبيل كون الحق سمعنا وبصرنا والعامل منا فإنا إذا كان مشهدنا هذا فيكون الحق مستلما يمينه ولا يستلم إلا باليمين واليمين هو الحجر والشيء لا يستلم نفسه وقد اختار آدم عليه السلام يمين ربه مع علمه بأن كلتى يدي ربه يمين مباركة ومع هذا عدل إلى اختيار اليمين فلما أراد العبد أن يجتني يوم القيامة ثمرة غرس الاستلام فقال له ما استلمت وإنما الحق استلم يده بيده ثم جيء بالحجر فقيل له تعرف هذا فيقول نعم فيقال له بم تشهد في استلامه إياك فيقول استلمني بك لا بعبوديته فيقال للعبد قد علمت بهذه الشهادة أن الاستلام ما كان بك وإنما كان بالحق فتكون عند ذلك الشهادة على الإنسان لا للإنسان فلا يبقى له ما يطلبه فأخبرنا الشارع بما هو الأمر عليه لنستلمه عبودية واضطرارا مكلفين بذلك تعبدا محضا كما فعل عمر بن الخطاب فإن قلت فقد بايع النبي صلى الله عليه وسلم في بيعة الرضوان نفسه بنفسه وجعل يده على يده وأخذ يده بيده وقال هذا عن عثمان وكان عثمان غائبا في تلك البيعة وكذلك العبد إذا استلمه بحق يكون الحق يستلم يمينه بيده فإن كلتى يديه يمين ويكون ذلك الاستلام عن هذا العبد الذي استلمه بحق فيجني ثمرته إذ قال هذا عن عثمان ويكون عذر هذا العبد كون مشهد الحال غلب عليه سلطانه حيث لم يشاهد إلا الله في أعيان كل شيء من الموجودات قلنا الفرق بين المسئلتين أن المناسبة بين المثلين صحيحة والجامع بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين عثمان الإنسانية وهي حقيقة النشأة والعبودية فجازت النيابة وأن يقوم كل واحد مقام الآخر والفرق الثاني أن اليد التي بايعوها هي يد الله فبايعوها بأيديهم وهنا المستلم يمين الله والمستلم يد الله أيضا ولا مناسبة بين الله وبين خلقه وهناك المناسبة موجودة فإن قيل المناسبة هنا خلقه على الصورة ولهذا صح له التخلق بالأسماء الإلهية قلنا أما الصورة فلا ننكرها وأما التخلق فلا ننكره ولكن أضاف الاستلام هنا للعبد وجعل استلامه بحق وما ثم إلا الاستلام وهو بحق فما استلم إلا الحق والصورة هنا ما هي عين الحق بلا شك فإنها لو كانت عين الحق ما قال خلق آدم على صورته وهنا كان الحق سمعه وبصره ويده فهنا هو الحق عينه من حيث ما هو سامع وناظر وفاعل أي فعل كان فهو عين الصفة التي يكون لها الحكم والأثر والحال في الكون فاختر عند استلامه بأي حالة تستلم ومع هذا فكلها أحوال حسنة وبينهما فرقان بين وإخراج علي عن بابها في هذا الموضع أولى بالعموم وابقاؤها على بابها أولى بالخصوص والأكابر منا من يستلمه بالوجهين يستلمه بحق ويستلمه بعبودية فيجمع بين الصفتين فيكون ذا جزاءين فيكون له وعليه كما كان يسلك منه وإليه . عليه كما كان يسلك منه وإليه .

حديث رابع وثلاثون في الصلاة خلف المقام

خرج أبو داود عن عبد الله بن أبي أوفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر فطاف بالبيت وصلى خلف المقام الحديث لما أمرنا الله تعالى أن نتخذ من مقام إبراهيم مصلى وقد مضى اعتباره فجعلناه بين أيدينا لنشاهده حتى لا نغفل عنه في حال صلاتنا فيذكرنا شهوده بأن نسأل الله تحصيل هذا المقام إن لم نكن فيه وإن كان حالنا فيذكرنا شهوده أن نسأل الله دوامه علينا وبقاءنا فيه فلا بد في الحالين أن نكون خلفه لئلا نكون ممن نبذه وراء ظهره فلم يتذكره لعدم شهوده إياه .

حديث خامس وثلاثون أشعار البدن وتقليدها النعال والعهن

Page 892